تَارِكِهِ مَا يَغْضَبُ الإِنْسَانُ لَو سَمِعَهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَنَا حِيْلَةٌ لأنَّ اللهَ هُو الَّذِي حَكَمَ وَلَهُ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ وَلَهُ الحُكْمُ في الأُولَى وَالآَخِرَةِ سُبْحَانَهُ جَلَّ في عُلاهُ وَلا تَنْس أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى جَعَلَكَ في مَعِيَّتِهِ وَرَعَاكَ بِرِعَايَتِهِ وَأَعْطَاكَ كُلَّ شَيءٍ في مُقَابِلَ لا شَيءٍ فَهَلْ تُحَافِظُ عَلَى أَنْ تَكُونَ في مَعِيَّةِ اللهِ أَمْ تَتْرُكَ نَفْسَكَ للشَّيْطَانِ يَتَلاعَبُ بِكَ كَيْفَ يَشَاءُ مَعَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى عَلَّمَنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هُم عَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُونَ فَيَا مَن تَرَكْتَ الصَّلاةَ كَسَلًا أَو تَهَاوُنًا أَوْ بِأَيِّ حاَلٍ مِنَ الأَحْوَالِ هَلْ أَنْتَ في مَعِيَّةِ اللهِ أَمْ تَرَكْتَ نَفْسَكَ للِشَّيْطَانِ يَتَلاعَبُ بِكَ وَيَدْعُوكَ فَتَسْتَجِيبَ وَإِلَيْكَ الآياتُ يُخْبِرُ اللهُ بِهَا عِن الشَّيْطَانِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ.
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَاُنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هَم بِهِ مُشْرِكُونَ} {النحل 99،100} إِذَنْ يَجِبُ عَلَيكَ أَخِي المُسْلمُ أَنْ تُدْرِكَ خُطُورَةَ الأَمْرِ لأنَّ الشَّيْطَانَ يَتَبَرَّأ مِن الَّذَيِنَ اسْتَجَابُوا لَهُ في الدُّنْيَا يَومَ القِيَامَةِ وَهَذَا هُوَ مَا نُصَّ عَلَيِهِ في كِتِابِ اللهِ جَلَّ وَعَلا في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعًَا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ للذين اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا من عَذَابِ اللهِ من شَيءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا من مَحِيصٍ وَقَالَ الشًّيْطاَنُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْْ من سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ