وَيَقُولُ تَعَالَى أَيْضًَا:
{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَو أَنَّهُمْ قالوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَعَنَهُمُ اللهُ بَكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنَونَ إِلا قَلِيلًا} النساء/46
فَبِاللهِ عَلَيْكَ هَذِهِ الآَيَاتُ اَلَّتِي قَرَأْتَهَا لَو تَدَبَّرْتَ مَعْنَاهَا وَلَو لِلَحَظَاتٍ قَلِيلَةٍ أَلاَ تَفْهَمُ مِنهَا أَنَّ بَنِي إِسَرَائِيلَ مَا كَفَرُوا بِاللهِ وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَةَ وَالْغَضَبَ إِلا لأَنَّهُم سَمِعُوا وَلَكِنَّهُمْ عَصَوا وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُحَذِّرًا إِيَّانَا مِن فِعْلِهِم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوا عَنهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالوا سَمِعْنَا وَهُم لا يَسْمَعُونَ} الأنفال/20
وَيَقُولُ تَعَالَى {وَقالوا لَو كُنَّا نَسْمَعُ أَو نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} الملك/10
ومن خلال هذه الآيات نفهم أن الإسلام معناه الاستسلام المطلق لله عز وجل في كل شيء لأن الله هو الخالق ونحن مخلوقون والله رب ونحن مربوبون والله إله ونحن عبيد له وهو السيد فيجب أن نكون له طائعون ولأوامره منفذون بحب ونحن راضون وقد قال: ربنا عز وجل في كتابه {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقال لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالتا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} {فصلت:11}