فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 208

وإن الضلال الذي حصل في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن إلا بسبب مخالفتهم لهذا الأصل العظيم.

ولو أن الخوارج التزموا بهذا الأصل ما كانوا خوارج ولو أن المعتزلة التزموا بهذا الأساس ما كانوا معتزلة ولأراحوا الأمة من شر ما فعلوا واستراحوا وأراحوا.

وما توغلت العلمانية والاشتراكية والمبادئ الهدامة إلا بسبب جهل المسلمين بهذا المبدأ العظيم حيث حرفوا لهم النصوص وعطلوا الأحكام بالتأويل معرضين عن الالتزام بالاتباع.

ولكن سبق قدر الله الكوني فيهم ولم يأخذوا هم بالقدر الشرعي.

والقدر الكوني يكون مجهولا بالنسبة لنا لا نعرفه إلا بعد أن يقع أما القدر الشرعي فهو معلوم حتى قبل أن نخلق

ونضرب مثالا حتى نفهم الفرق بين القدر الشرعي والقدر الكوني

الإنسان لا يدري متى يموت تحديدا بدقة فهذا قدر كوني لكن القدر الشرعي معلوم إذ إن المسلم إذا مات نقول إنا لله وإنا إليه راجعون ونقوم على تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه والدعاء له كل ذلك بهيئات معلومة شرعا. وقس على ذلك كل حياة الناس في كل مايسرهم وما يضرهم (وبعبارة مختصرة القدر الكوني ما ليس لك دخل فيه ولا تستطيع دفع وقوعه أما القدر الشرعي فهو ما أمرت بقوله أوفعله أو نهيت عن قوله أوفعله أو لا تكون سببا في وقوعه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت