ولما ردت عائشة على اليهود الذين كانوا يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفق في الرد مع أنهم أعتى عدو للإسلام والمسلمين فما بالك بمسلم مبتدع يظن أنه مصيب؟! وكذلك أمره تعالى لموسى وهارون عليهما السلام من قبل في مخاطبة فرعون وهو أكفر الكافرين وإمام المبتدعين ومع ذلك قال: تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] .
هذا هو الأصل في كل دعوة ونصيحة وكلمة ولكن هذا لا ينفي أن تكون الشدة وقسوة العبارة أحيانا من الحكمة كما كان ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه أحيانا.
وذلك لأن الشدة في موضعها حكمة ويعتمد هذا على المصلحة المترتبة والثمرة المقطوفة وردود الفعل المتوقعة.
فإذا كانت الشدة أو الهجر أو الكلمة القاسية تهدي المدعو أو تردع المنصوح فهي الحكمة ... وإلا فلا.
إذ المقصود في كل هذا مصلحة المدعو واتعاظ المنصوح وهداية الضال لا مجرد الهجر أو الشدة أو شفاء ما في الصدر أو الانتقام للنفس.
ومن وجد شيئا من الشدة في كلام السلف .. فلا يعني هذا أن له حكما مطلقا في كل زمان أو مكان أو مع كل إنسان.
ولكن المسألة تقدر بقدرها ويراعى في ذلك ظروف المدعو وأحواله فكم من كلمة طيبة هدت فجارا وكم من هجر خاطئ أضل أبرارا.