فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 247

حيث حدَّ للإِمام فيها والماموم ما لم يكن محدودًا في حالة الانفراد، وكل واحد منهما مسؤول عما يختص به.

فمن مسؤوليات الإِمام: أَن يحرص على إِكمال الصلاة، بحيث تكون مثل صلاة النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في أَصحابه رضي الله عنهم، فإِنها أَتم صلاة وأَخفها، كما قال أَنس بن مالك رضي الله عنه: «ما صليت وراء إِمام قط أَخف صلاة ولا أَتم صلاة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [1] ، فالإِمام لو صلى وحده لكان له الخيار بين أَن يقتصر على أَقل الواجب في الصلاة وبين أَن يفعل أَعلى مطلوب فيها، ولكنه إِذا صلى بالجماعة لم يكن مخيرًا في ذلك، بل يجب عليه أَن يراعي من خلفه بحيث يتمكنون من فعل أَدنى الكمال في صلاتهم، لأَنه لا يصلي لنفسه فحسب، وإِنما يصلي لنفسه ولمن خلفه. فليتق الله فيهم، ولا يحرمهم من فعل أَدني الكمال خلفه، وإِن ترقى إِلى أَن تكون صلاته كصلاة النَّبيَ - صلى الله عليه وسلم - فهو أَكمل وأَطيب. ومن مسؤوليات الإِمام: أَن يحرص على إِقامة الصفوف وتسويتها بالقول وبالفعل إِذا لم يفد القول، فيامرهم بتسوية الصفوف، وإِقامتها، ويؤكد عليهم، ويتوعد هم على مخالفتها، ويسويها بيده إِن لم ينفع ذلك، كما كان نبينا وإِمامنا وقدوتنا يفعل ذلك. فعن أَنس بن مالك رضي الله عنه أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «سووا صفوفكم فإِن تسوية الصف من تمام الصلاة» متفق عليه، وللبخاري «من إِِقامة الصلاة» ولأَبي داود «رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأَعناق» ، وله من حديث ابن عمر أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأَيدي إِخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان» - يعني الفضاء بين الرجلين فإِن الشيطان يدخل فيه من بين أَهل الصف -. قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن وصل صفًا وصله الله ومن قطع صفًا قطعه [2] الله» .

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه أبو داود وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت