وأَما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أَو المامومين، فلم يكن ذلك من هديه - صلى الله عليه وسلم - أَصلًا، ولا رُوي عنه بإِسناد صحيح، ولا حسن.
وأَما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أَحدٌ من خلفائه، ولا أَرشد إِليه أُمته، وإِنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنَّة بعدهما، والله أَعلم. وعامة الأَدعية المتعلقة بالصلاة إِنما فعَلَها فيها.
1 -مسؤولية الإِمام والماموم
إِن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إِليه، ونعوذ بالله من شرور أَنفسنا ومن سيئات أَعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأَشهد أَن لا إِله الله، وحده لا شريك له، وأَشهد أَن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأَصحابه ومن تبعهم بإِحسان وسلم تسليمًا.
أَما بعد:
أَيها الناس، اتقوا الله تعالى وتعلَّموا حدود ما أَنزل الله على رسوله لتعبدوا ربكم على بصيرة وبرهان، فإِنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. لا يستوي من يعبد الله وهو يعلم كيف يعبده، ويعلم أَنه يعبده على شريعة الله تعالى وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن يعبده وهو يجهل ذلك. ومتى علمتم حدود ما أَنزل الله فاتقوا الله في التزامها ما استطعتم، وطبقوها كما علمتم {وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] ، ولا تاخذكم في ذلك لومة لائم أَو انتقاد منتقد: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة التوبة: آية 13] .
أَيها الناس، إِن من حدود ما أَنزال الله على رسوله حدود صلاة الجماعة.
(1) سورة آل عمران: آية 132.