فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 247

الوجه المطلوب، وأن لا نخشى في ذلك لومة لائم أَو تضجر، لكن مع الأسف أَن كثيرًا من الأئمة فتح الله علينا وعليهم لا يولي هذا الأمر عناية، وغاية ما عنده أن يقولها كلمة علي العادة استووا اعتدلوا، فلا يشعر نفسه بالمقصود منها، ولا يبال من خلفه بها ولا يأتمرون بها، تجده يقول ذلك وهم باقون علي اعوجاجهم وتباعد بعضهم عن بعض، ولو أن الإمام شعر بالمقصود، ونظر إلى الصفوف بعينه، وانتظر حتى يراهم قد استوا استواءً كاملًا، ثم كبّر لبرئت ذمَّته وخرج من المسؤولية.

هذه بعض من مسؤوليات الإمام في إمامته. أما المأموم فإنه لو كان يصلي وحده لكان مخيرًا بين أَن يقتصر على أدنى واجب في صلاته، أو أن يطول فيها، ولكنه إذا كان مع الإمام؛ فقد ارتبطت صلاته بصلاة إمامه؛ فلا يجوز أَن يتقدم على الإمام بالتكبير، ولا القيام، ولا القعود، ولا الركوع، ولا السجود، ولا يأتي بذلك مع الإمام أيضًا، وإنما ياتي بعده متابعًا له، فلا يتأخر عنه. قال النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله راسه راس حمار أَو يجعل صورته صورة حمار» [1] . وقال أيضًا «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أَجمعون» [2] .

ومن مسؤوليات المأموم: المحافظة على تسوية الصفوف، وأَن يحذر من العقوبة على من لم يسوها، وأَن يحافظ على المراصة فيها، وسد خللها، والمقاربة بينهما، ووصلها بتكميل الأول فالأول، وأَن يحذر من عقوبة قطع الصفوف؛ فإن من قطع صفًا قطعه الله. وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء -يعني: الأذان- والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أَن يستهموا عليه -يعني يقترعوا عليه- لاستهموا» ،

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت