فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 247

وقال: «خير صفوف الرجال أَولها وشرها آخرها» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «أَتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر» رواه أَبو داود [2] . ورأَى في أصحابة تأخرًا، وفي لفظ رأى قومًا في مؤخر المسجد فقال: «تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» [3] .

فهل ترضى أَيها المسلم لنفسك أَن تكون في شر الصفوف، وهو آخر الصفوف مع تمكنك من أولها؟ هل ترضى لنفسك أَن تعرضها للعقوبة بالتأَخر عن مقدم الصفوف حتى يؤخرك الله في جميع مواقف الخير؟ هل ترضى لنفسك أَن لا تصف بين يدي ربّك كما تصف الملائكة عند ربّها يتراصون في الصف ويكملون الصفوف المقدمة؟ ما من إنسان يرضى لنفسه بذلك إلا وقد رضي لها بالخسران.

قتقدموا أيها المسلمون إلى الصفوف، وأَكملوا الأول فالأول، وتراصوا فيها، وتساووا، ولينوا بأيدي إِخوانكم إذا جذبوكم لتسوية الصف، أَو التراص فيها؛ لتتموا صلاتكم؛ وتمتثلوا أمر نبيكم؛ وتقتفوا أثر سلفكم الصالح. ومن وجد الصف تامًا، ولم يجد له مكانًا فيه، فليصل خلفه ولا حرج عليه. ومن صلى وحده خلف الصف وهو يجد مكانًا فيها فلا صلاة له. وإذا اجتمع ثلاثة فصلى بهم أحدهم فليتقدم عليهم. وإذا كانوا يصلون على بساط ونحوه لا يتسع لتقدم الإمام عليهم؛ فليصلوا صفًا واحدًا، ويكون الإمام بينهما مساويًا لهما، أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره. وإذا اجتمع اثنان وأَرادا الصلاة جماعة؛ صلى الإمام عن يسار المأموم، والماموم عن يمينه، مستويين لا يتقدم الإمام عن المأموم لا قليلًا ولا كثيرًا.

فاتقوا الله لعلكم تفلحون: وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *

(1) رواه مسلم.

(2) بإسناد صحيح.

(3) رواه مسلم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت