تتجافى عن الفراش من الخوف إذا الجاهلون باتوا نياما
بأنين وعبرة ونحيب ويظلون بالنهار صياما
يقرؤون القرآن لا ريب فيه ويبيتون سجدًا وقياما
قرأ ابن عمر رضي الله عنه بـ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [1] {فلما بلغ:} يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [6] { [سورة المطففين] . بكى حتى خر وامتنع عن قراءة ما بعدها [الزهد لوكيع] . وبات رجل عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام الربيع يصلي، فمر بهذه الآية: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ... [21] { [سورة الجاثية] . فمكث ليلة حتى أصبح يبكي بكاء شديدًا لا يجاوز هذه الآية.
لهم دموع من خشوع نفوسهم ودموعها فوق الخدود غزارُ
يقول مسروق: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري صلى ليلة حتى أصبح، أو كاد يقرأ آية، ويرددها ويبكي: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ... [21] { [سورة الجاثية] .
بكى الباكون للرحمن ليلًا وباتوا جمعهم لا يسأمونا
بقاع الأرض من شوق إليهم تحن شي عليها يسجدونا
وكان إبراهيم النخعي إذا سمع قوله تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [1] { [سورة الانشقاق] اضطرب حتى تضطرب أوصالة. واشتكى ثابت البناني عينه، فقال له الطبيب: اضمن لي خصلة تبرئ عينيك. قال: ما هي؟ قال: لا تبك. قال:'وما خير في عين لا تبك' [الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا] .
نزف البكاء دموع عينك فأستعر عينًا لغيرك دمعها مدرارُ
من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينًا للدموع تُعارُ
وكان عبد الله بن الزبير يسجد، فيأتي المنجنيق، فيصيب ثوبه، ولربما أصاب طرف ثوبه، وهو لا يتحرك في صلاته، ولا يرفع رأسه، ولا يلتفت. ودخل عليه رجل بيته، فإذا به يصلي، فسقطت حية على ابنه هاشم، فصاحوا: الحية! الحية! ثم قتلوها، وما قطع صلاته، ولما سئل بعد الصلاة قال:' ما شعرت بشيء من ذلك'. ويقول ثابت البناني: كنت أمر بابن الزبير وهو خلف المقام يصلي كأنه خشبه منصوبة لا تتحرك. ووصفة بعضهم إذا صلى كأنه عود من الخشوع، وكان يسجد، فلربما نزل الطير على ظهره تحسبه الطيور جذع حائط. وصلى يومًا في الحجر، فجاء حجر من المنجنيق، فضرب ثوبه فما انفتل، وما تحرك وما التفت. وذلك في حصار الحجاج للكعبة.
وكان مسلمة بن بشار في المسجد فانهدمت طائفة من المسجد، فقام الناس ولم يشعر أن أسطوانة المسجد قد انهدمت!! وهذا يعقوب الحضرمي لم يُر في زمانه مثله، بلغ من زهده أنه سُرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة، ورُد إليه ولم يشعر.
محي الليل صلاة لا يقطعها إلا بدمع من الإنشغاق منسجمِ