الصفحة 25 من 58

روي الآجري بإسناد إلى محمد بن عبد الله عبد الملك المصيصي قال: [كنا عند سفيان بن عيينة في سنة سبعين ومائة فسأله رجل عن الإيمان؟ فقال"قول وعمل"، قال يزيد وينقص؟ قال"يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى شيء منه مثل هذه"وأشار سفيان بيده قال الرجل: كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل؟ قال سفيان"كان القول قولهم قبل أن تنزل أحكام الإيمان وحدوده، ثم إن الله تعالى بعث نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كلهم كافة أن يقولوا: لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، فإذا قالوها، عصموا بها دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى. فلما علم الله تعالى صدق ذلك من قلوبهم، أمره أن يأمرهم بالصلاة فأمرهم ففعلوا، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم، أمره أن يأمرهم بالهجرة إلى المدينة فأمرهم ففعلوا، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم.، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالرجوع إلى مكة فيقاتلوا آبائهم وأبنائهم، حتى يقولوا كقولهم، ويصلوا صلاتهم ويهاجروا هجرتهم، فأمرهم ففعلوا، حتى أتى أحدهم برأس أبيه، فقال: يا رسول الله هذا رأس شيخ الكافرين فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا هجرتهم ولا قتالهم. فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالطواف بالبيت تعبدًا، وأن يحلقوا رؤوسهم تذللًا ففعلوا، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرتهم ولا قتل آبائهم. فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم، فأمرهم ففعلوا حتى أتوا بها، قليلها وكثيرها، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرتهم، ولا قتلهم آبائهم ولا طوافهم. فلما علم الله الصدق من قلوبهم فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده، قال له: قل لهم:"

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)

قال سفيان:

فمن ترك خله من خلل الإيمان جاحدًا كان بها عندنا كافرا، ومن تركها كسلا أو تهاونا أدبناه، وكان بها عندنا ناقصًا، هكذا السنة أبلغها عني من سألك من الناس.

هذه الفقرة بتمامها هكذا ذكرها الآجري في كتاب الشريعة (1/ 248،249)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت