الصفحة 48 من 58

وطالما أن هناك احتمالين فلا بد من قرينة ترجح أحد الإحتمالين على الآخر فتعال أخي القارىء لنقرأ كلام البغوي -رحمه الله- الذي تركه المؤلف لترجح أحد الإحتمالين على الآخر وهذا كلامه -رحمه الله- بنصه:

قال النووي -رحمة الله تعالى عليه:

"وقال الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي -رحمه الله- في حديث سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام وجوابه. قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسما لما يطن من الإعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم"ذاك جبريل آتاكم يعلمكم دينكم"والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعا. يدل عليه قوله سبحانه وتعالى:"إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ"،"وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا"،"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ". فأخبر سبحانه وتعالى أن الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام ولا يكون الدين في محل القبول والرضا إلا بانضمام التصديق إلى العمل، هذا كلام البغوي" [1]

أخي القارىء الحبيب وبعد قراءتك لكلام الإمام البغوي سيترجح لك الاحتمال الثاني ضرورة وهو أن المؤلف تركه عن عمد لأن كلام البغوي رحمه الله يبين أن قبول الإسلام لا يكون إلا بانضمام التصديق إلى العمل.

ونعوذ بالله من الخذلان بعد الهدى.

(1) صحيح مسلم شرح النووي (1/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت