وفي عهد العثمانيين الذين جددوا حركة الجهاد الإسلامي، وبدؤوا يجتاحون العالم حتى وصلوا إلى أوربا مستعيدين بذلك البلاد الإسلامية التي خسرها المسلمون أثناء الغزو الصليبي:
قامت يد الغدر والخيانة؛ الرافضية الفكر والمنهج، اليهودية الأصل والمنشأ، والتي اعتادت أن تطعن ظهر الأمة لتحول بين المسلمين وبين جهادهم ضد الكفر والكفار, امتدت من جديد لتستغل انشغال العثمانيين أثناء توغلهم في قلب أوربا مجاهدين ليقوموا بحركات انفصالية خارجين عن الخلافة الإسلامية العثمانية براءةً، ومتحالفين مع أعداء الإسلام ولاءًً.
فتعاونوا مع البريطانيين، والبرتغاليين، والفرنسيين، والروس، حتى أضعفوا الخلافة العثمانية وأنهكوها، فكانوا من أكبر أسباب سقوطها، حيث شكلوا عدة جبهات، وعدة حركات انفصالية؛ فكان الصفويون في شروان والعراق وفارس، والبهائيون في بلاد فارس, ولهم نشاطات في مناطق متفرقة, والقاديانية في الهند، والنصيرية والدروز في بلاد الشام.
فمن جرائم الصفويين في الجانب السياسي؛ خروجهم على الخلافة العثمانية, وتأسيس دولة مستقلة لهم عام ألف وخمس مائة للميلاد 1500 م، معلنين دين الرفض على البلاد كدين أساس, ولم يكتفوا بهذا, بل حاربوا أهل السنة الذين كانوا يشكلون أكثريةً فيها, حيث بلغت نسبتهم ما يقارب بخمس وستين بالمائة 65 %.
ثم تحالفوا بعد ذلك مع الإنجليز في عهد الشاه عباس الصفوي عام ألف وخمس مائة وثمانية وثمانين للميلاد 1588 م، ومكنوا لهم في البلاد، وجعلوا لهم فيها أوكارًا يتم الاجتماع فيها معهم للتآمر ضد الخلافة العثمانية، لدرجة أن مستشاريه كانوا من الإنجليز, وأشهرهم"السير أنطوني", و"روبرت تشيرلي".
وأما جرائمهم في ما يتعلق بجانب الدين والعقيدة؛ فمنها صرفهم الحجاج الإيرانيين من الحج إلى"مشهد"، بدل أن يحجوا إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة.
حيث قام شاه عباس الصفوي بالحج إلى"مشهد"مبتدءًا بنفسه سيرًا على الأقدام؛ ليصرف الناس عن الحج إلى مكة وليكون قدوتهم, ومن ذلك الحين أصبحت مشهد مدينةً مقدسةً لدى الرافضة الإيرانيين.
وفتح الصفويون في عهد الشاه عباس بلادهم للمبشرين الغربيين، حتى سمحوا لهم ببناء الكنائس، ومد جسور من التعاون الاقتصادي والعسكري والسياسي.
وفي ذلك يقول"سليم واكيم"في كتابه"إيران في الحضارة": (وإثر ظهور البرتغاليين في المنطقة بدأت إيران علاقات تجاريةً مع إنجلترا وفرنسا وهولندا, ومهدت هذه العلاقات إلى اتصالات على مستوىً دبلوماسي وثقافي وديني عند اعتلاء شاه عباس الأول عرش فارس عام 1587م، وسجلت تغييرات أساسية في البلاد وفي علاقاتها مع الغرب, وكان من نتائج التحول السياسي الذي أحدثه شاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس, فضلًا عن التجار والدبلوماسيين والصناع والجنود المرتزقة، فبنى الغربيون الكنائس في إيران) .