وأما موقف"صلاح الدين الأيوبي"من الرافضة:
فكان من أشد المواقف وأقساها عليهم, حيث أسقط دولتهم المنيعة, والتي عمرت طويلًا من قبل, مع أن القادة قبله والأمراء من السلاجقة وغيرهم كان لهم صولات معهم وجولات, وكانت هناك مواجهات وحروب وقتل وسبي, ولكن الضربات التي تلقوها من"صلاح الدين"كانت أشد على نفوسهم، حيث فرق جمعهم, وهدم صرحهم الكبير, وقضى على كل أحلامهم بامتلاك دولة مستقلة ذات سيادة, ونشر مذهب السنة بعد أن كان دين الرفض هو السائد, ولذلك حاولوا مرارًا قتله واغتياله, ولكنهم بفضل الله وحده فشلوا في كل محاولاتهم.
وكان مما قام به"صلاح الدين"تجاه الرافضة على ما ذكرنا سابقًا, وبعد محاولات اغتياله العديدة؛ اعتقل المتآمرين عليه في مصر, والذين حاولوا الاتصال بالإفرنج لإسقاط مصر, فقررهم واحدًا واحدًا, وبعد أن استفتى الفقهاء في أمرهم؛ قتل رؤوسهم وأعيانهم دون أتباعهم وغلمانهم, وحاصر قلعة"مصياف"الرافضية بعد محاولتهم اغتياله حين كان محاصرًا لحلب, فقصد قلعتهم عام 572 هـ, وحاصرها ونصب عليها المنجنيقات فأحرقها وخربها, وأوسع أهلها قتلًا وأسرًا, وغنم أموالهم ودوابهم, ولم يتركهم إلا بعد أن أدبهم ولقنهم درسًا قاسيًا.
ولما ثار عليه الرافضة من جند السودان الممتعضين لموت مؤتمن الخلافة, غضبًا لمقتله؛ أرسل لمحلتهم المعروفة بالمنصورة فأحرقها على أموالهم وأولادهم وحرمهم, فلما علموا بذلك ولوا مدبرين، فأجرى عليهم السيف, وظل فيهم القتل حتى قضى أخو"صلاح الدين""توران شاه"على آخرهم في منطقة"الجيزة".