فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 44

فلا بد - بعد هذا الاستعراض التاريخي لجملة من فضائح وخيانات الرافضة - أن ننوه لأمر مهم جدا, ألا وهو أننا حين نذكر طرفًا من خيانات وجرائم الرافضة ونذكر بأصل عقيدتهم الفاسدة, وأن المؤسس لهذا الدين هو اليهودي الحاقد ابن سبأ, وحين نربط فروعهم الحالية بأصولهم الماضية, وحين نقوم إزاء هذه الجرائم بما نقوم به من تحكيم لدين الله تعالى فيهم قتلًا وتنكيلًا؛ فإننا والحالة هذه, لسنا - والله - بدعًا من المجاهدين, وإنما نحن نطبق عليهم حكم الله كما طبقه فيهم خيرة أسلافنا.

فهاهو أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لم يجامل, ولم يهادن في دين الله, ولم يبحث عن أنصاف الحلول إزاء من ادعوا محبته ومشايعته, بل إنه حرق الغالية منهم الذين يدعون فيه الألوهية, أو جزءًا منها.

وها هو يحكم بجلد من يسب صاحبي الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وها هو الحسن بن علي رضي الله عنه ينبذهم كما نبذوا عهودهم, يتبرأ منهم ويتنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه, فيبايعه حقنًا لدماء المسلمين, ومخالفةً لأهوائهم وشهواتهم, حيث طالبوه بمقاتلته.

وهذا الحسين يدعو عليهم - ومن مصادرهم - بعد أن خذلوه وتخلوا عنه قبل مقتله فيقول: (اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقًا, واجعلهم طرائق قددًا, ولا ترض الولاة عنهم أبدًا؛ فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا) .

وهذا الخليفة"المهدي"العباسي؛ عرف بشدته على مبتدعيهم وزنادقتهم, حيث انتشرت في العهد العباسي بدعهم وراجت سوقهم، حتى إنه كلف الجدليين من المتكلمين بتأليف الكتب في الرد عليهم ودحض شبههم, ولم يكتف بذلك، بل أنشأ هيئةً متخصصةً في ملاحقة الزنادقة, وجعل لها رئيسًا أطلق عليه اسم"صاحب الزنادقة"يلاحقهم ويقتل كل من داهن عن الدين أو ألحد فيه.

وفوق ذلك, كلف ابنه"الهادي"بتتبع الزنادقة والبطش بهم.

قال"المسعودي"في"المهدي": (إنه أمعن في قتل الملحدين والمداهنين عن الدين لظهورهم في أيامه وإعلانهم عن معتقداتهم في خلافته, لما انتشر من كتب"ماني"و"ابن ذي صانا"و"مرقيون"مما نقله"عبد الله بن المقفع"وغيره وترجمه من الفارسية والفهلوية إلى العربية، وما صنف في ذلك"ابن أبي العوجاء"و"حماد"و"يحيى بن زياد"و"مطيع بن إياس"من تأييد المذاهب"المانوية"و"الديصانية"و"المرقونية", فكثر بذلك الزنادقة, وظهرت آراؤهم في الناس, وكان"المهدي"أول من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين ممن ذكرنا من الجاحدين وغيرهم, وأقاموا البراهين على المعاندين, وأزالوا شبه الملحدين فأوضحوا الحق للشاكين) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت