فمن جرائم القرامطة التي رصدها لنا التاريخ في العهد العباسي:
في المجال السياسي؛ خروجهم على الدولة العباسية ومناوءتها, وتحريقهم منازل بني عبد قيس، ثم اجتياحهم الكوفة عام 293 للهجرة, وقيامهم بالمذابح الرهيبة التي حدثت في ذلك العام حتى أرخ لها المؤرخون.
ومن جرائمهم في جانب العقيدة وشعائر الدين؛ أنهم نشروا العقائد الفاسدة ابتداءً بدعوى التشيع لآل البيت, ثم قالوا بالرجعة، وعلم علي رضي الله عنه للغيب, ثم التنكر لآل البيت, وذكر مثالب علي وأولاده, وبطلان هذا الدين, ولذلك فإن القرامطة كانوا يقربون الفلاسفة ويعتمدون على نظرياتهم وكتبهم, ويوصون دعاتهم: (وإن وجدت فيلسوفًا فهم عمدتنا، لأننا نتفق وهم على إبطال النواميس والأنبياء، وعلى قدم العالم) .
وفي سنة 294 للهجرة؛ قام القرامطة الإسماعيليون بالإعتداء على حجاج بيت الله الحرام، بعد أن أمنوهم على أنفسهم, فقتلوا جميع القوافل, وتعقبوا من فر منهم، حتى أن نساء القرامطة كن يقفن بين القتلى يعرضن الماء؛ فمن كان به رمق يقمن بالإجهاز عليه, ولم يكتفوا بقتل الحجيج, بل راحوا يفسدون مياه الآبار بالجيف والتراب والحجارة.
وفي عام 321 للهجرة؛ قاموا كذلك باعتراض قوافل الحجيج وقتل الرجال, وسبي النساء والذرية.
وهذا يذكرنا بجريمتهم في هذا العصر, حينما أرسلت إيران مجموعةً من شيعة الكويت لترويع الحجاج في مكة عام 1409 للهجرة, فقاموا بزرع المتفجرات المدمرة في أحد الجسور بمكة المكرمة, بعد أن سلمهم إياها السفير الإيراني في الكويت, وهربوها إلى مكة, وقد فجروا منها حول المسجد مساء يوم السابع من شهر ذي الحجة من ذلك العام, مما أدى إلى مقتل رجل وإصابة 16 شخصًا بجروح، عدا الخسائر المادية.
ومن فظائع جرائمهم الدينية؛ أنهم تطاولوا حتى على بيت الله الحرام وعلى الكعبة المشرفة, فسرقوا منها الحجر الأسود, وبقي عندهم حتى عام 335 للهجرة.
وفي ذلك يقول ابن كثير في"البداية والنهاية": (ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم: فيها خرج ركب العراق, وأميرهم منصور الديلمي, ووصلوا إلى مكة سالمين, وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج, فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية, فانتهب أموالهم, واستباح قتالهم, فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا, وجلس أميرهم أبو طاهر - لعنه الله - على باب الكعبة والرجال تصرع حوله, والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في يوم التروية, الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول:"أنا بالله وبالله أنا، أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا", وكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا، يقتلون وهم كذلك, ويطوفون فيقتلون في الطواف, فلما قضى القرمطي أمره, وفعل ما فعل في الحجيج من الأفاعيل القبيحة, أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم, ودفن كثيرًا منهم في أمكانهم من الحرم وفي المسجد الحرام, ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة, وذلك المدفن والمكان, ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصلى عليهم, لإنهم محرمون شهداء في نفس الأمر, وهدم قبة زمزم, وأمر بقلع الكعبة ونزع كسوتها عنها, وشققها بين أصحابه, وأمر رجلًا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه, فسقط على أم رأسه فمات إلى النار, فعند ذلك إنكف الخبيث عن الميزاب, ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود, فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده, وقال:"أين الطير الأبابيل, أين الحجارة من سجيل؟!"، ثم قلع الحجر الأسود, وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم, فمكث عندهم 22 سنةً حتى ردوه, فإنا لله وإنا إليه راجعون) انتهى كلامه رحمه الله.