ثالثًا:
ينبغي على المسلم الامتثال لأمر الله تعالى الآمر بالتفكر والإتعاض بأحوال الأمم والعصور السالفة, فنأخذ منها الدروس والعبر ... {ولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرةً أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} .
وورد في الأثر: (لا يلدغ المؤمن في جحر مرتين) .
وقد مرت بنا نتائج وأضرار هذا التقريب مع الرافضة، حيث تجلت لنا خيانتهم لله ولرسوله وللمؤمنين, فوالوا الكفار وأعداء الدين, وطغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد, فأوجبت موالاتهم هذه؛ ردتهم عن الدين ومروقهم عن أمر رب العالمين, وناهيك بفساد طعنهم بأمهات المؤمنين, وبخاصة من برأها وزكاها الله تبرئةً قطعيةً في كتابه العزيز.
ولما تقدم أقول منبهًا:
إنه كلما تواجه المسلمون ضد الكفار من اليهود والنصارى, وفي كل حرب على مر التاريخ, وحتى في عصرنا الحاضر؛ نجد الرافضة يتسللون لواذًا إلى معسكر الكفر, ويمدونهم بجميع أنواع الإمدادات المتوفرة إليهم عسكريا ومعلوماتيًا, ويفضلون الموت أو انتصار الكفر على أن ينتصر المسلمون وتكون لهم اليد العليا, وهم لا يقاتلون أعداء الإسلام من الكفار الأصليين, وأنه حتى في الحالات التي كانوا يظهرون أنهم يقاتلونهم؛ إما أن يكونوا تحت قيادة سنية هي التي تحركهم, ومن باب التقية يتحركون، وذلك في حالات نادرة، أو في حالة غدر واستهتار الكفار بهم, وبأراضيهم ومصالحهم.
كما حصل مع الوزير"الأفضل"؛ حين استنجد بالدماشقة السنيين لما رأى استهتار الصليبيين به وبمصالحه, بعد أن قدم لهم كل التنازلات الممكنة, وطلب من عسكره فيما بعد الانضواء تحت قيادة"طغتكينا أتابك".
وكما حصل مع الخليفة العبيدي"العاضد"؛ لما رأى اجتياح الفرنج لبلاده وخشي على قصره ونسائه فأرسل إلى"نور الدين"يستنجد به, ويستغيث لدرجة أنه أرسل شعور نسائه قائلًا: (هذه شعور نسائي من قصري يستغثن بك لتنقذهن من الفرنج) .