فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 44

ثالثًا؛ إتيان النساء في أدبارهن:

والذي لا يخفى على عاقل مدى الأضرار الجسيمة التي تلحق بالمجتمع عامةً جراء الوطء في الدبر، عدى انتكاسة الفطرة - والعياذ بالله -

وهناك الأحاديث الصًحيحة والصريحة في لعن فاعلها وتحريم إتيان النساء في أدبارهن, والله تعالى يقول: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ، فهذه الآية حجة على من يحل إتيان المرأة في دبرها، إذ لوكان جائزًا لما كان لأمر الله تعالى في اعتزال النساء في المحيض معنًى, فليس الحيض في الدبر وإنما في القبل, والأمر باعتزالها يدل على أمر اعتزال وطئها في القبل.

والرافضة - رفضهم الله - يحلون ذلك, ويأتون بروايات يزعمون زورًا وكذبًًا نسبتها إلى أئمة آل البيت، كما يتأولون آيات القرآن بالباطل من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم.

ومما جاء عندهم في ذلك ما ذكر في"الاستبصار", ما رواه"الطوسي"عن عبد الله بن أبي اليعفور: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة من دبرها؟ قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فأين قول الله تعالى: {فأتوهن من حيث أمركم الله} ؟ فقال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله، إن الله تعالى يقول: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ) .

وروى"الطوسي"أيضًا عن موسى بن عبد الملك عن رجل قال: (سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها؟ فقال: أحلتها آية من كتاب الله تعالى، قول لوط عليه السلام: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} ، فقد علم أنهم لا يريدون الفرج) اهـ.

والعياذ بالله.

فانظر كيف يتأولون كلام الله بالباطل ليحلوا ما حرم الله, فإن الله تعالى لا يحل الخبائث وإتيان الدبر من الخبائث التي حرمها الله بالجملة.

وقد أورد"السيد حسين الموسوي"ردا شافيًا على تأولهم هذا بقوله: (إن تفسير الآية قول الله تعالى: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} ، قد ورد في آية أخرى في قوله تعالى: {ولوطًا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل} ، وقطع السبيل لا يعني ما يفعله قطاع الطرق وحدهم، لا ... وإنما معناه أيضًًا قطع النسل بالإتيان في غير موضع طلب الولد أي في الأدبار، فلو استمر الناس في إتيان الأدبار - أدبار الرجال والنساء - وتركوا أيضًا طلب الولد لانقرضت البشرية وانقطع النسل، فالآية الكريمة تعطي هذا المعنى أيضًًا وبخاصة إذا لاحظنا سياق الآية مما قبلها، ولا مرية أن هذا لا يخفى على الإمام الرضا عليه السلام, فثبت بذلك كذب نسبة تلك الرواية إليه) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت