الشروط في العقود - كما ألمحنا إلى ذلك من قبل - حيث لا يمنع إلا ما قام الدليل على منعه. وجمهور الحنابلة لا يخالفون هذه القاعدة في شروط الواقفين. بل يسيرون عليها بوضوح، ويرون أن كل شرط منافٍ لمقتضى الوقف داخلٌ تحت ما ورد الشرع بمنعه فيبطل، وكذلك كل شرط محرم أو يفضي إلى أمر محرم، أو إلى إخلال بالمقصود الشرعي، وأن كل شرط غير منافٍ لمقتضى الوقف، ولا هو منهي عنه شرعًا فهو شرط جائز معتبر. ومن نصوصهم في هذا الباب.
ما جاء في شرح منتهى الإرادات للبهوتي.
"وشرط بيعه أي الوقف متى شاء الواقف، أو شرط هبته متى شاء أو شرط خيار فيه، أو شرط توقيته، كقوله: هو وقف يومًا أو سنة ونحوه، أو شرط تحويله، أي الوقف كوقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت، مبطل للوقف، لمنافاته لمقتضاه" [1] . وفيه أيضًا"ويرجع في أمور الوقف إلى شرط واقف كشرطه لزيد كذا، ولعمرو كذا. لأن عمر > شرط في وقفه شروطًا، فلو لم يجب اتباعها لم يكن في اشتراطها فائدة. ولأن ابتداء الوقف مفوض إلى واقفه فاتبع شرطه ... [2] ."
(1) شرح منتهى الإرادات 2/ 497.
(2) المرجع السابق 2/ 501.