أما الحنابلة فإنهم أجازوا اشتراط الإدخال والإخراج لمن شاء من المستحقين للوقوف دون غيرهم.
فإذا قال: وقفت على أولادي بشرط أن أدخل من أشاء منهم وأخرج من أشاء، صح الوقف والشرط، وجاز له إدخال من شاء منهم وإخراج من شاء.
وأما إذا اشترط إدخال من يشاء من غيرهم، فإنه لا يجوز، ويبطل معه الوقف.
ففي شرح منتهى الإرادات"ويرجع إلى شرط واقف في تقديم بعض أهله أي الوقف ... ويرجع إلى شرطه في إخراج من شاء من أهل الوقف مطلقًا أو بصفة ... ولا يصح شرط إدخال من شاء من غيرهم، كوقفت على أولادي، وأدخل من أشاء معهم. كشرط تغيير شرط، فلا يصح، وظاهره سواء شرط ذلك لنفسه أو للناظر بعده، لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف، فأفسده كما لو شرط أن لا ينتفع به، بخلاف إدخال من شاء منهم وإخراجه، لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف، وإنما علَّق لاستحقاق بصفة، فكأنه جعل له حقًا في الوقف إذا اتصف بإرادة إعطائه، ولم يجعل له حقًا إذا انتفت تلك الصفة فيه [1] ."
(1) شرح منتهى الإرادات 2/ 502.