الصفحة 17 من 54

في العقود إجمالًا، وعرفنا صفة مشروعية الوقف، وأنه على سبيل الندب والاستحباب، وأنه يمكن أن ينظر إليه بصفته عبادة وقربة، فتطبق عليه أحكام العبادات من حيث إدخال الشروط عليه، أو ينظر إليه بصفته عقد مالي فيدخل في زمرة العقود المالية المنتظمة في سلك العادات والمعاملات، من حيث الاشتراطات فيها.

لنتعرف الآن على مذاهب الفقهاء في أحكام شروط الواقفين، وما مدى تأثرها بما سبق ذكره.

وسنقتصر على المذاهب الأربعة المشهورة لأن ما عداها داخل فيها إجمالًا وما خالفها في الأصول لا يعتد بخلافه.

الحنفية: وإن كانت أصولهم في أغلبها مبنية على أن الأصل في العقود والشروط فيها الحظر إلا ما قام الدليل على إباحته - كما رأينا من قبل - إلا أنهم توسعوا في الاشتراطات في الوقف أكثر من سائر العقود وأكثر من سائر الفقهاء [1] .

وهم يقسمون شروط الواقفين من حيث صحتها وأثرها على الوقف إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: شروط باطلة في نفسها، مبطلة للوقف مانعة من

(1) محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت