التصرف لأن الأصل فيه اعتبار المعاني والالتفات إليها، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على خلافه، فكذلك ما تعلق بها من الشروط.
وهذا التفصيل له أثره الواضح على اعتبار الشروط في الوقف وعدم اعتبارها عند من ينظر إلى الوقف بصفته عبادة وقربة.
لاشك أن الوقف بصفته تبرعًا وصدقة يقصد صاحبه من ورائه غالبًا الأجر والثواب عند الله، والبر والإحسان والمعروف إلى الخلق، يعد قربة من أفضل القرب المندوبة والمستحبة في الشرع، فهو بذلك منتظم في سلك العبادات.
وهو باعتباره تصرفًا ماليًا وإخراجًا لبعض مال الإنسان من ملكه بصيغة معينة، له شبه بالمعاملات المالية، الداخلة في الغالب في باب العادات. من هنا اختلفت نظرة الفقهاء إلى الشروط فيه توسعًا وتضييفًا إطلاقًا وتقييدًا.
فمنهم من نظر إلى ما فيه من معنى العبادة، ومنهم من نظر إلى ما فيه من معنى العادة، كما سنرى ذلك عند ذكر مذاهب الفقهاء في الشروط في الوقف فيما يأتي:
بعد أن عرفنا من خلال العرض السابق، اتجاهات الفقهاء في الشروط