الصفحة 15 من 54

محل الخلاف والنظر، هل يصح ويعتبر لكونه غير منافٍ للعقد والتصرف، إذ الأصل في العقود والشروط الإباحة ما لم يقم دليل على منعها، ولا دليل على منع هذا النوع من الشروط.

أولا يصح ولا يعتبر، لكونه غير ملائم للعقد والتصرف، ولا مكمل لحكمته فليس عليه دليل شرعي لاعتبراه، والأصل في الشروط الحظر إلا ما قام الدليل على جوازه، وهذا النوع لم يقم دليل على جوازه.

على أنه لابد لنا من الإشارة هنا إلى أن كون الشرط مكملًا لحكمة العقد والتصرف أو ملائمًا لهما، أو غير مكمل ولا ملائم، وكذا كونه منافيًا لهما أو غير منافٍ محل اجتهاد أيضًا، فقد يرى بعض الفقهاء بعض الشروط ملائمًا للعقد غير مناف له، فيصححه ويعتبره، وقد يراه بعضهم غير ملائم، بل يراه منافيًا، فيبطله، ومن هنا يحصل الاختلاف في بعض الصور الفرعية، مع الاتفاق على أصل القاعدة.

هذا وقد زاد الشاطبي في تقسيمه المذكور تفصيلًا آخر هو التفريق بين العبادات والعادات، فما كان من العبادات لا يكتفي فيه يكون الشرط لا ينافي تلك العبادة، ليحكم بصحته دون أن تظهر ملاءمته لها، لأن الأصل فيه التعبد، وعدم الالتفات إلى المعاني، وأنه لا يقدم على العبادات إلا بإذن، فكذلك ما يكون متعلقًا بها من الشروط.

وأما ما كان من العادات فإنه يكتفي فيه بعدم المنافاة لمقتضى العقد أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت