الصفحة 14 من 54

يصح أن يجتمع معه، فإن الكلام في الصلاة منافٍ لما شرعت له من الإقبال على الله، والتوجه إليه، والمناجاة له ... وهكذا سائر الشروط المذكورة، إلا أنها إذا كانت باطلة فهل تؤثر في المشروطات أم لا؟

هذا محل نظر يستمد من المسألة التي قبلها [1] .

والثالث: أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملاءمة، وهو محل نظر هل يلحق بالأول من جهة عدم المنافاة، أو بالثاني من جهة عدم الملاءمة ظاهرًا. والقاعدة المستمرة في أمثال هذا التفرقة بين العبادات والمعاملات، فما كان من العبادات لا يكتفي فيه بعدم المنافاة، والأصل فيها أن لا يُقْدم عليها إلا بإذن، إذ لا مجال للعقول في اختراع التعبدات، فكذلك ما يتعلق بها من الشروط، وما كان من العادات يكتفى فيه بعدم المنافاة، لأن الأصل الالتفات إلى المعاني دون التعبد، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على خلافه" [2] ."

والشاطبي بهذا يحرر موضع الخلاف بين القائلين بحظر الشروط إلا ما قام الدليل على جوازه، والقائلين بالجواز إلا ما قام الدليل على منعه.

وهو ما كان من الشروط لا تظهر فيه منافاة لمشروطه ولا ملاءمة، فهذا

(1) يعني المسألة السابقة التي فرضها في الشروط مع مشروطاتها وهي ما إذا كان السبب يتوقف اقتضاؤه للحكم على شرط 10/ 274 - 282.

(2) الموافقات 1/ 283 - 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت