الصفحة 13 من 54

أحدها: أن يكون مكملًا لحكمة المشروط وعاضدًا له، بحيث لا يكون فيه منافاة لها على حال، كاشتراط الصيام في الاعتكاف عند من يشترطه، واشتراط الكفء، والإمساك بالمعروف، والتسريح بإحسان في النكاح، واشتراط الرهن والحميل، والنقد أو النسيئة في الثمن في المبيع، واشتراط العهدة في الرقيق واشتراط مال العبد وثمر الشجر، وما أشبه ذلك، وكذلك اشتراط الحول في الزكاة، والإحصان في الزنا، وعدم الطول في نكاح الإماء، والحرز في القطع.

فهذا القسم لا إشكال في صحته شرعًا، لأنه مكمل لحكمة كل سبب يقتضي حكمًا. فإن الاعتكاف لما كان انقطاعًا إلى العبادة على وجه لائق بلزوم المسجد كان للصيام فيه أثر ظاهر ... وسائر تلك الشروط المذكورة تجرى على هذا الوجه، فثبوتها شرعًا واضح.

والثاني: أن يكون غير ملائم لمقصود المشروط، ولا مكمل لحكمته، بل هو على الضد من الأول، كما إذا اشترط في الصلاة أن يتكلم فيها إذ أحب، أو اشترط في النكاح أن لا ينفق عليها أو أن لا يطأها، وليس بمجبوب ولا عنين، أو اشترط في البيع أن لا ينتفع بالمبيع، أو إن انتفع فعلى بعض الوجوه دون بعض، أو شرط الصانع على المستصنع أن لا يضمن المستأجر عليه إن تلف، أو يصدقه في دعوى التلف، وما أشبه ذلك.

فهذا القسم لا إشكال أيضًا في إبطاله، ولأنه منافٍ لحكمة السبب، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت