رابعا: ما جاء عن جماعة من السلف من التابعين.
قد سبق عند ذكر آية التفث روايات بعض التابعين في تفسيرها بالأخذ، كمجاهد وابن جريج ومحمد بن كعب القرظي، وهم إن شاء الله على العمل بما رووا، يضاف إليهم عطاء بن أبي رباح، وجاء أيضا ذلك عن جماعة آخرين وهم:
1 -قتادة بن دعامة السدوسي.
فقد جاء عنه أنه كان يكره أن يأخذ من لحيته إلا في حج أو عمرة
أورده الحافظ ابن عبد البر في كتابه التمهيد (3/ 139) (فتح البر) ولم يسق إسناده
2 -إبراهيم النخعي.
فقد جاء في أثر عطاء السابق:
"وكان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته"
أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 562 - 563) عن غندر عن شعبة عن منصور به
وإسناده صحيح
والظاهر أنه في النسك أيضا، لأنه جاء في نفس سياق الأثر السابق عن عطاء
3 ـ القاسم بن محمد.
فعنه أنه"كان إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه"
أي إذا حلق رأسه في الحج، بدليل أنه قرن مع الأخذ من اللحية أخذ الشارب، ولا نعرف
مناسبة شرعية تجمع حلق الرأس والأخذ من اللحية والشارب إلا الحج أو العمرة
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 563) بإسناد صحيح
وهذه آخر الآثار المنقولة في هذه المسألة.
وبما تقدم أخي الكريم، يتبين لك أن الأخذ من اللحية في الحج أو العمرة أمر دل عليه الكتاب كما في تفسير أئمة هذا الشأن , ودل عليه عمل السلف من الصحابة والتابعين
وكفى بهذا حجة ودليلا.
وكيف يتصور أحد أن يجتمع الصحابة والتابعون على فعل شيء معارض للنصوص في منسك من المناسك كالحج أو العمرة , وفي يوم خاص من أيام العام الكثيرة , بل وفي لحظة من لحظاته وهي لحظة التحلل , فيتفقون جميعا على الأخذ من اللحية ويخالفون عموم الإعفاء وهم أدرى به، دون توقيف من المعصوم أو من رب المعصوم؟ هذا لا يتصور.