الصفحة 39 من 76

فهذه مقالات أهل العلم المعروفين، وقد سبقها ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين،

وهم متفقون على استحباب الأخذ من اللحية في كل حج أو عمرة، ولم يأت عن أحد من

(1) الأم (2/ 211)

(2) فتح الباري (10/ 362 ـ 363) .

أهل القرون المفضلة خلاف هذا، لا عن صحابي ولا عن تابعي.

أما الصحابة فقد سبق أن هذا مذهب علمائهم، كابن عباس وابن عمر وجابر، بل عامتهم على ذلك كما دل عليه أثر جابر وأثر عطاء، ولا مخالف لهذا منهم، لا في أثر صحيح ولا ضعيف، وما كان هذا سبيله فهو إجماع من الصحابة.

وإنَّ كتب أهل العلم - ورثةِ الأنبياء - لتنضح بنقل إجماع الصحابة على ما كان هذا صفته بل وفي كثير منها على ما دونه، حتى إننا نراهم ينقلون إجماع الصحابة على مسألة إنما ثبت فيها قول اثنين منهم , وبناء على اشتهار ذلك دون وجود مخالف منهم نراهم ينصون على إجماع الصحابة.

قال الجصاص في أحكام القرآن (2/ 23) :

"... ويدل ذلك على ما وصفنا من وجهين:"

أحدهما: أن القول إذا ظهر عن جماعة من الصحابة واستفاض، ولم يوجد له منهم مخالف فهو إجماع وحجة على من بعدهم، وقد روي ما وصفنا عن هذين الصحابيين من غير خلاف ظهر من نظرائهم عليهم، فثبت حجته"ا. هـ"

وقال القرطبي في تفسيره (3/ 333) :

"... ووجه الرواية الأولى وهي المشهورة، ما ثبت من قضاء عمر بذلك، وقيامه بذلك في الناس، وكانت قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار، ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع قال القاضي أبو محمد:"

وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره، وهذا حكم الإجماع"ا. هـ"

فحكموا بإجماع الصحابة لثبوته عن واحد وعن اثنين دون مخالف، فكيف بما ثبت عن

عامتهم من أكثر من وجه.

وبنحو ما سبق جاء عن شيخ الإسلام وتلميذه.

ففي المجموع (23/ 332) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت