الصفحة 45 من 76

هذا إلى ما خصوا به من قوى الأذهان وصفائها , وصحتها وقوة إدراكها وكمالها , وكثرة المعاون، وقلة الصارف , وقرب العهد بنور النبوة، والتلقي من تلك المشكاة النبوية.

فإذا كان هذا حالنا وحالهم فيما تميزوا به علينا وما شاركناهم فيه، فكيف نكون نحن

أو شيوخنا أو شيوخهم، أومن قلدناهم أسعدَ بالصواب منهم في مسألة من المسائل؟

ومن حدث نفسه بهذا فليعزلها من الدين والعلم والله المستعان"ا. هـ"

وهذا كلام رائع، من إمام حاذق، لا يستعذبه إلا أصحاب السنن والاتباع والأثر.

وكل ما تقدم عن الأئمة إنما هو في قول الصحابي إذا لم يخالفه غيره واشتهر عنه، وقد علمت ما فيه من احتجاج , فكيف بمسألتنا التي ثبتت فيها الرواية عن عامة الصحابة من جهتين، وعن ثلاثة من علماء الصحابة دون وجود مخالف لهم، فهو إجماع عن الصحابة صحيح، وحجة على كل مسلم بلا شك، توجب الاتباع والانقياد دون تردد.

شبهات وأجوبة

لا أعلم مستندا عند من ذهب إلى المنع من الأخذ مطلقا، سوى التمسك بما ورد في النصوص العامة من الأمر بالإعفاء، وإذا جئت لأحدهم وبينت له ما ورد في تفسير آية التفث , وما جاء عن الصحابة في ذلك , أعرض عنك زاعما أن هذا لا حجة فيه , مادام أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حديث , ثم ينطلق يسرد لك ما جاء من أصول أهل السنة في الاعتصام بما جاء عن رسول الله , وأنه إذا صح الحديث فلا عبرة بقول أحد وهلم جرا ...

ويُغفِل أصلا عظيما عند أهل السنة هو كالقيد لما سبق، ألا وهو وجوب فهم الكتاب والسنة فهما موافقا لما جاء عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم.

فهذا الأصل العظيم نرى الكثير ممن يوافقنا في اعتباره كثيرا ما يعرض عنه , باسم التمسك بالسنة , وتحت مسمى الأصل السابق، وخاصة في المسائل الفقهية المتنازع فيها بين المتأخرين وما ذلك إلا لغفلتهم عن الباعث لالتزام الأصل الثاني والذي هو قيد للأصل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت