على أي شيء استندت في ذلك؟
من قال لك أن الأخذ مما زاد على القبضة يخرج باللحية من الإعفاء والإكثار إلى ضده؟
في أي لغة وجدت هذا؟ أم في أي نص أو أثر؟
ما هو إلا فهمك أيها القائل، فهو المعَوَّلُ عليه عندك , وهذه هي الحقيقة التي صيرتك في عداد أهل الغفلة عن فهم السلف، وتحت مسمى الاعتصام بالسنة والتمسك بالحديث و التحاكم إلى الرسول أخفيت حقيقتك المؤلمة.
والآن آن لك أن تفيق من غفلتك، وتصحو من نومك، ففجر الأثر بزغ، وظلام ليلك قد تبدّد، وليس أمامك إلا السير في نهار الدليل وضوئه ونوره.
فابن عمر وهو أحد علماء الصحابة، وراوي هذا الحديث، ومعه أبو هريرة كما سيأتي، وهو العالم المكثر، وراوي الحديث أيضا، قد كانا يأخذان مما زاد عن القبضة.
وقد جرى عمل عامة الصحابة على الأخذ في الحج والعمرة كما سبق، وتبعهم جماعة من التابعين.
فهذا من هؤلاء السلف يعد تفسيرا لمعنى الإعفاء المأمور به، وأنه الإكثار إلى حد معين
لا الإكثار المطلق، وآية التفث من أهم ما يُستدَل به على تفسير الحديث، كما في تفسير ابن عباس وغيره من السلف.
يا هذا من أخبرك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعفاء اللحى؟ أليسوا هم هؤلاء؟
فلِمَ أدرتَ لهم ظهرك؟ وركبتَ دونهم عقلَك وفهمَك؟
خذها مني نصيحة، ارجِع والزم هذا الرَّكب، وضع فهمك عند ذاك الكوكب
وتأكيدا لما سبق من العمل بقاعدة: الراوي أدرى بمرويّه من غيره، فقد تقرر عند كثير من المحققين تخصيصُ النصوص العامة بعمل الصحابة، واشترطوا لحمل عمل الصحابي على التخصيص، أن يثبت لنا علمه بالنص العام.
قال شيخ الإسلام كما في المسودة ص (127) :
"قلتُ: إن كان الصاحب سمع العام وخالفه، قويَ تخصيصُ العموم بقوله ..."ا. هـ
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات (3/ 338) :