الصفحة 50 من 76

"فمتى جاء عنهم [أي الصحابة] تقييد بعض المطلقات، أو تخصيص بعض العمومات، فالعمل عليه صواب"ا. هـ

وقال الأنصاري في"فواتح الرحموت" (1/ 355) بعد أن أورد مقالة الماتن التي تقول:

"مسألة: فعلُ الصحابيِّ العادلِ العامُّ مخصص عند الحنفية والحنابلة"

فقال:

"وإذا وجد عمل الصحابي خلاف العموم احتمل عند العقل وجدان المخصص، فإن من القطعيات أن عمله لا يكون إلا عن حجة شرعية في زعمه، لأن العمل من غير حجة معصية قد عصمهم الله عن ذلك، فينبغي أن يتوقف فيه حتى يعلم فساد حجته"ا. هـ

ثم قرر أن:

"عمل الصحابي دليل الدليل على التخصيص , لأنه بعد علمه لا يترك العمل بالعام إلا بدليل يدل على التخصيص , ولما كان عارفا باللغة لا يخطئ , فصار هذا العمل بمنزلة قوله: هذا العموم مخصوص، فيخص به كالإجماع"ا. هـ

وقال أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري في المعتمد (2/ 175 ـ 176) :

"باب في مذهب الراوي إذا كان بخلاف روايته."

ما المعقول منه؟ وهل يختص به روايته أم لا؟

حكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة وغيرهم أن الراوي للحديث العام إذا خصه أو تأوله وجب المصير إلى تأويله وتخصيصه، لأن بمشاهدته النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف (كذا) بمقاصده ...

وقال أبو الحسن:

المصير إلى ظاهر الخبر أولى

ومنهم من جعل التمسك بظاهر الخبر أولى من تأويل الراوي، إذا كان تأويله بخلاف ظاهر الخبر

قال: فإن كان تأويله هو أحد محتملي الظاهر حملت الرواية عليه، وهو ظاهر مذهب

الشافعي، لأنه حمل ما رواه ابن عمر من حديث الافتراق على افتراق الأبدان، لأنه مذهب

ابن عمر رضي الله عنه.

وقال قاضى القضاة (2) :

إن لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه إلا أنه علم قصد النبي إلى ذلك التأويل ضرورة، وجب المصير إلى تأويله وإن لم يُعلم ذلك، بل جوَّز أن يكون صار إلى ذلك التأويل لنص أو قياس ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت