قال قاضى القضاة: فإن كان الخبر الذي رواه مجملا وبينه الراوي فإن بيانه أولى
ودليل الشيخ أبي الحسن رحمه الله هو أن مذهب الراوي ليس بحجة، وقول النبي عليه السلام حجة، فلم يجز العدول عنه إلى ما ليس بحجة.
ودليلنا أن نخص العموم لتخصيص النبي عليه السلام، وإنما نستدل بمذهب الراوي على تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - له، ويجري مذهبهم مجرى روايتهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ووجه الاستدلال بذلك: هو أنه إذا لم يكن فيما يعرفه من النصوص ووجوه الاجتهاد ما يقتضي ذلك التخصيص فلا يخلو الراوي:
ـ إما أن يكون ما قال لشهوة.
ـ أو لأنه اضطر إلى قصد النبي إلى التخصيص.
ـ أو لأنه سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك نصا جليا لا يسوغ الاجتهاد في خلافه.
ـ أو سمع نصا محتملا.
(1) والوصف بقاضي القضاة مما نص بعض أهل العلم على حرمة صرفه إلى المخلوق انظر شرح النووي على مسلم (14/ 368) .
والظاهر من دينه يمنع من تخصيص العموم بالتشهي، ويمنع من أن لا ينقل الحديث المحتمل لأنه لا يأمن أن يكون اجتهادُ غيره فيه خلافَ اجتهاده، فيثبت القسمان الآخران
وأيها كان وجب التخصيص كما لو أظهر الرواية بذلك.
فإن قيل: لِم لَم ينقل قصدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو النصَّ الجلي؟
قيل: لأن تخصيصه العموم مع دينه يجري مجرى نقله النص من الوجه الذي ذكرناه
فإن قيل: أفما تجوِّزون أن يكون قد وهم فظن من قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا أصل له , وتوهم أنه عالم بذلك؟
قيل: الظاهر من دينه أنه ما خص العموم إلا وقد اضطر إلى قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، كما أن الظاهر من رواية الضابط المتيقظ أنه لم يخطئ سمعه , وإن جاز خلاف ذلك بأن يتوهم خلاف ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -"ا. هـ"