فكلمة شيخ هي أرفع من قوله:"صالح الحديث"، ولا يراد بها معنى الضعف، لأن ابن أبي حاتم نفسه جعل لها حكم من قيل فيه: (صدوق) و (لا بأس به) في كون الجميع يكتب حديثه وينظر فيه , وكونهم فوق مرتبة الاعتبار، وإن كانت كلمة شيخ دونهما.
ويصدق هذا ما جاء في الجرح والتعديل نفسه عند ترجمة عبد الرحمن بن عطاء المديني حيث قال ابن أبي حاتم:
"سألته عنه، فقال: (شيخ) ، قلت: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال: يحول من هناك"ا. هـ
فاعتراض الابن يدل على أن كلمة شيخ ليست بجرح، وإنما هي إلى التعديل أقرب وتجاوب الأب بتحويله من الضعفاء كذلك.
وقد اعتبر العلماء الذين شرحوا عبارة ابن أبي حاتم أن رتبة شيخ من مراتب التعديل، إلا أنها أدناها.
فعمر بن أيوب بن أبي زرعة شيخ يكتب حديثه وينظر فيه، فإن خالف غيره أو أغرب أو نحو هذا فترد روايته.
أما إن كانت القرائن تشهد لصحة روايته فتمشى.
وذكره ابن حبان في ثقاته، ولا أعلم روى عنه غير شعبة بن الحجاج، والذي دفعني لتحسين حديثه أمور:
أولا: أنه من ولد جرير البجلي، فهو هنا يروي عن أهل بيته، وتحديدا عن جده، ورواية الرجل عن أهل بيته أثبت من غيرها، لتوفر دواعي العناية بها، من تكرار سماعها باعتبار القرب، وتكرار النقل لها باعتبار حرص الرواة على أخذها عن الولد، وحرص الولد نفسه على حفظ مرويات أهله ونحوه.
ثانيا: لرواية شعبة عنه، فقد كان لا يروي في الغالب إلا عن ثقة، والغالب في حال عمر بن أيوب هو كالغالب في حال شيوخ شعبة، ولا يشك منصف أن غالبهم ثقات، وقد أشار الإمام ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (99) إلى معنى مفيد في معرفة شيوخ شعبة، فقد قال بعد أن قرر أن غالب رواية شعبة عن الثقات:
"وقد يروي [أي شعبة] عن جماعة من الضعفاء الذين اشتهر جرحهم والكلام فيهم،"
الكلمةَ والحديثَ والحديثين وأكثر من ذلك"ا. هـ"