الصفحة 59 من 76

ثم ذكر بعضَهم، فشعبة إنما يروي إما عن ثقة , وهذا السائد في حاله، وإما عن مجروح مشهور بالجرح وهذا قليل نادر.

أما أن يروي عن مجهول، أو مجروح غير مشتهر بالجرح فلا، وهذا بلا شك على الغالب الأغلب، وعمر بن أيوب ليس معروفا بضعف فضلا عن أن يكون مشهورا به، فالأغلب في حاله أن يكون ممن يحتج بروايته.

ثالثا: أن طبقته متقدمة، وقد كانت الآفات فيهم أقل ممن بعدهم.

رابعا: أن ما رواه مما يسهل ضبطه، لقصر المتن من جهة، ثم لخفة معناه من جهة أخرى باعتبار أنه حدث بسيط وبدليل أن مثله لا يحتاج لاستخدام أي وسيلة من وسائل الحفظ والضبط.

خامسا: أن روايته خالية من النكارة والمخالفة ومن كل قرائن الوهم، والله أعلم.

وجاء عن أبي هريرة من طريق أخرى عند ابن سعد في الطبقات (4/ 334) من طريق أبي هلال قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة قال:

"رأيت أبا هريرة يحفي عارضيه ويأخذ منهما، قال - الراوي: ورأيته أصفر اللحية"

وفيه أبو هلال، الظاهر أنه محمد بن سليم الراسيى قال فيه الحافظ:"صدوق فيه لين"والناظر في كلام الأئمة يعلم أنه لا يحتج بروايته.

أما الشيخ المدني فالراجح أنه عثمان بن عبيد الله كما قال الشيخ الألباني رحمه الله، فقد جاء في السلسلة الضعيفة المجلد الخامس:

"فإن ابن سعد روى بعده أحاديث بسنده الصحيح عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال:"

"رأيت أبا هريرة يصفّر لحيته ونحن في الكتاب"

وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (3/ 1/ 156) فقال:

عثمان بن عبيد بن أبي رافع مولى سعيد بن العاص المديني ... رأى أبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد يصفرون لحاهم، روى عنه ابن أبي ذئب، فهو هذا"ا. هـ كلام الشيخ"

وكون أبي حاتم يميزه في ترجمته برواية تصفير اللحية عن أبي هريرة، وأنه مدني، دليل ظاهر على أنه نفسه الشيخ المدني والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت