الصفحة 61 من 76

أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 563) من طريق أبي خالد ـ الأحمر ـ عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه باللفظ الأول.

وفيه ابن جريح عنعه وهو مدلس.

أما الرواية الثانية فقد أخرجها الخلال في الترجل ص (115) رقم (96) وابن عبد البر في الاستذكار كلاهما من طريق سفيان بن عيينة حدثنا ابن طاوس به.

وهذا إسناد صحيح.

وهو ظاهر أيضا في أنه لم يكن مقيدا بالحج.

6 ـ عطاء بن أبي رباح.

قال ابن جرير الطبري، قال عطاء:

"لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كثرت"

كذا نقله العيني في عمدة القاري (22/ 47)

فأبو هريرة رضي الله عنه وهو راوي حديث الإعفاء والأمر به، ومعه ابن عمر راوي الحديث أيضا، ومعهما أصحاب عبد الله بن مسعود، الأسود وعبد الرحمن وعلقمة ومسروق وعبيدة

وغيرهم من أصحابه، والحسن البصري، وابن سيرين، وطاوس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، كل هؤلاء الأئمة، أهل العلم والفضل، وأصحاب الرفعة والنُّبْل، هم يقولون بجواز

الأخذ من اللحية في غير الحج والعمرة، وهم القوم لا يشقى بهم رفيق.

وقد سبق بيان معنى الإعفاء المأمور به، وأن الأخذ مما زاد على القبضة لا ينافيه، وسبق أيضا أن راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره.

وهنا وإن كان ابن عمر على الأخذ في النسك أكثر، وأما في غيره فنادر، وكذا عمل عامة الصحابة كما في أثر جابر وعطاء، بل عامتهم على ترك الأخذ مطلقا في غير الحج، فهذا إنما يُمَثّل الأولى والأفضل.

قال العراقي في طرح التثريب:

"الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها، وأن لا يقطع منها شيء، وهو قول الشافعي وأصحابه".

وأما من حيث الجواز فجائز في غير الحج، بدليل ما جاء عن ابن عمر في ذلك وأبي هريرة وغيرهم من السلف.

فالإعفاء المراد، أدناه القبضة، وأعلاه هو الإعفاء المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت