هذا الذي دلت عليه الآثار، وثبت عن الصحابة الأخيار، ومَن بعدهم مِن السلف الأبرار."اعفوا اللحى"اتركوها حتى تكثر، لا تتعرضوا لها مطلقا، إلا في نسك من حج أو عمرة، فإن كان ولابد فلكم أن تأخذوا ما زاد عن القبضة.
والحاصل أن لأهل العلم في المسألة أقوالا، هي:
1 -جواز أخذ ما زاد عن القبضة واستحباب الإعفاء.
2 -استحباب الأخذ مطلقا مما زاد عن القبضة.
3 -القول بوجوب أخذ ما زاد عن القبضة.
4 -المنع من الأخذ مطلقا في حج وغير حج.
وإليك ما وقفت عليه من أقوالهم:
أ- القول الأول:
يقول الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار:
"وفي أخذ ابن عمر من آخر لحيته في الحج دليل على جواز الأخذ من اللحية في غير الحج لأنه لو كان غير جائز ما جاز في الحج"ا. هـ
وقال شيخ الإسلام في شرح العمدة (1/ 236) :
"وأما إعفاء اللحية فإنه يترك، ولو أخذ ما زاد على القبضة لم يكره، نص عليه كما تقدم عن ابن عمر، وكذلك أخذ ما تطاير منها"ا. هـ
وفي الإنصاف (1/ 121) :
"ويعفي لحيته ... ولا يكره أخذ ما زاد عن القبضة، ونصه [أي عن أحمد] لا بأس بأخذ ذلك وأخذ ما تحت الحلق ..."ا. هـ
وفي المستوعب (1/ 260) :
"ولا يقص لحيته إلا ما زاد على القبضة إن أحب، و إلا الأولى ألا يفعله"ا. هـ
وفي حاشية ابن عابدين:
"لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت"ا. هـ
وقد نص كثير من أهل العلم على جواز الأخذ مما زاد على القبضة، ولم يأت عن أحد
من الصحابة ولا من التابعين ولا من تابعيهم ولا ممن قرب عهده منهم , القول بالمنع من
الأخذ، وما كان هذا حاله فليس بعلم.
ونقل الغزالي أيضا عن جماعة من أهل العلم ذلك فقال:
"وقد اختلفوا فيما طال منها:"
فقيل: إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس، فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين"ا. هـ"
ونقله النووي في المجموع (1/ 357)
ب- القول بالاستحباب:
فقد جاء في البحر الرائق: