الصفحة 64 من 76

إن كل نص عام كما هو معلوم له عدة جزئيات، فما لم يجر عمل السلف بجزئية من هذه الجزئيات، فالعمل بها بدعة.

هكذا أو بنحوها كان كثيرا ما يرددها الشيخ رحمه الله رحمة واسعة، وقد نص على هذه القاعدة الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم الموافقات، فقد قال رحمه الله

"فالحاصل أن الأمر أو الإذن إذا وقع على أمر له دليل مطلق، فرأيت الأوّلين , قد عُنوا به على وجه واستمر عليه عملهم، فلا حجة فيه على العمل على وجه آخر، بل هو مفتقر إلى دليل يتبعه في إعمال ذلك الوجه"ا. هـ

وقال في موطن آخر:

"والنظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالاتها حتما، ومعين لناسخها من منسوخها، ومبين لمجملها، إلى غير ذلك , فهو عون في سلوك سبيل الاجتهاد عظيم، وأيضا فإن ظواهر الأدلة إذا اعتبرت من غير اعتماد على الأولين فيها مؤدية إلى التعارض والاختلاف، وهو مشاهد معنى، ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها."

ولذلك لا تجد فرقة من الفرق الضالة، ولا أحدا من المختلفين في الأحكام , لا الفروعية ولا

الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة , وقد مر من ذلك أمثلة ...

فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل"ا. هـ"

وهذا كلام رائع من هذا الإمام , والقاعدة المشار إليها قاعدة عظيمة جليلة , وحفظها

وصونها والعمل بها صون لأعظم معاقل الاتباع وأهمها، وحصن جد منيع في وجه الإحداث وأهله.

ولا أعلم أحدا قررها، وناشد بها، ودعا إليها في عصرنا، كشيخ السنة، وحامل لواء الأثر مجدد مذهب السلف، الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

الجندي المخلص، والقائد الباسل لطلائع الاتباع والأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت