وقال الحربي في معرض حديثه عن العقيق: (( وإنما سمي العقيق لأنه عق في الحرة، وبه آبار طيبة الماء وهما عقيقان واديان، أصغر وأكبر، فالأصغر فيه بئر رومة التي اشتراها عثمان، وأبيار عبد الصمد بن علي [العباسي] تسقى في المسجد من ماء العقيق، فمن بئر رومة وهذه المياه، فأما الذي في سقاية جعفر فجعفر بن محمد وعليه وقف، وأبيار عبد الحميد بن علي، خمس، وعلى بئاره وقف بناحية الوادي ) ) [1] .
هذا النص الذي ذكره الحربي يبين لنا مرحلة هامة من مراحل الوقف في العصر العباسي حيث إن أمراء الدولة العباسية قد حفروا الآبار التي يسقى منها المسجد - لعله مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهم (عبد الحميد بن علي العباسي، وجعفر بن محمد العباسي) وغيرهم وجعلوا عليها وقوفًا لأجل تنمية هذه الآبار، وهل هذا الوقف في العراق أم في المدينة؟ لم تبين الرواية ذلك.
وقال العياشي - من علماء القرن الحادي عشر - عنها: (( وهي بأسفل العقيق، قرب مجتمع الأسيال، ولم أزر هذه البئر إلا مرة واحدة لبعدها، والطريق إليها من مساجد الفتح، ثم يعدل يسارًا ناحية مسجد القبلتين، ثم يمر تحته أسفل منه قاصدًا العقيق، فهي هناك، وبقربها مزارع، ولما خرجنا لزيارتها - وكان ذلك عقب مطر - فوجدنا العقيق قد سال سيلًا عظيمًا، فحال طرف منه بيننا وبينها، فخضناه حتى وصلنا إليها، ومعظم سيل الوادي من غربيه ) ) [2] .
(1) كتاب المناسك وأماكن طرق الحج، ص 421.
(2) المدينة المنورة في رحلة العياشي، لمحمد امحزون: ص 158 - 159.