انقضاء عدتها، إن تقدير مدة أربعة أشهر وعشرا لاستبراء الرحم جاءت لحكمة بالغة، فالجنين يمكث في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، وأربعين علقة، وأربعين مضغة، وهذا المقدار هو أربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح في الطور الرابع، ويتحرك في بطن أمه، وبالحركة يعرف الحمل، ولهذا قدر بهذه المدة.
وهناك حكمة أخرى في جعل عدة المتوفي عنها زوجها بالأيام، ولم يجعلها الشارع بالقروء كعدة المطلقة، وهي: أن صاحب الحق في عدة المطلقة موجود على قيد الحياة، وهو أعلم الناس بحالها، ولا يخفي عليه شيء من سيرتها وعادتها، وأما المتوفي عنها زوجها فصاحب الحق الذي يعلم عادتها في القرء مفقود، فجعل الشارع مدة انقضاء عدتها بالأيام؛ لأن هذا القدر ظاهر لكل إنسان, فسبحان من أحسن تقدير المقادير [1] .
كذلك إن في العدة إظهارا لحزن الزوجة بفوات نعمة الزوج، فالزواج بحد ذاته نعمة أنعمها الله ـ تعالى ـ عليها، فالزوج كان سبب صيانتها، وعفافها، وإيفائها بالنفقة والكسوة والمسكن، وهو صاحب البيت الذي يقيم تلك الأسرة
(1) - ينظر: حكمة التشريع وفلسفته: على أحمد الجرجاوي (2/ 83، 85)