الأمة في حالات الاستضعاف، إنما تحتاج إلى معين، لتستعيد عافيتها، وتنهض من كبوتها، وتترسم طريقها، وليس هناك معين أفضل من الصلاة، والقرب من الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 153) ومحمد - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي عند الكعبة، فجاءه الملعون أبو جهل - وكم من أبو جهل ألان - روى الإمام أحمد والبخاري عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لو فعل ذلك لأخذته الملائكة عيانا) وفي رواية عنه قال: مر أبو جهل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فقال: ألم أنهك أن تصلي يا محمد، ... ماذا فعل النبي؟ أيمتثل لأمر الطغاة الذين يصدون عن سبيل الله؟ كلا .. ! إنما جاءه الأمر من الله عز وجل: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى* أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى* أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى* أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى* أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى* كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ* نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ* فَلْيَدْعُ نَادِيَه* سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ* كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (العلق: 9 - 19) لا تطعه يا محمد لك اقترب من ربك عن طريق الصلاة، ومن لا يقترب يبتعد، ومن لا يخشع لا يقترب، ومن لا يزيد إيمانه ينقص، لان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمصية، {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء، صححه الألباني، لم يشأ النبي ان يستمع لهؤلاء ويعطل الصلاة، لم يأتمر بأوامره حاش لله وإنما يأتمر بأوامر الله، {فَلْيَدْعُ نَادِيَه} أنصاره، جنده، أصحابه .. لكن جند الله اقوي سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، الله هو الذي يرعاك ويحفظك ويمنعك من كل أذي، وهو الذي يظلك في ظله يوم لا ينفع إلا ظلة: هذا إن تعلقت ببيته، و إن سرت في طريقه، وان نفذت أمره وانتهيت عن نهيه، هذه قيمة الصلاة في قضية الايمان، هل نحافظ عليها؟ هل نعض عليها بالنواجذ؟ هل نؤديها حق الأداء؟ هل نقيمها كما أقامها النبي وصحبه الكرام، رغم الصعاب والآلام، أم نفرط فيها؟ .. !! لأمر يحتاج من إلى وقفة، إنها قضية النجاح ألكبري، وقضية الفلاح العظمي، وقضية الايمان المثلي، وقضية السلامة الضخمة، من وعثاء الطريق، و نكبات الدهر، وبلايا الأيام، و شدائد الدنيا، وطول يوم الحساب ... ، من عذاب القبر، و حر جهنم .. !! مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما هذا فكان لا يستنزه من البول وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا، صححه الألباني.