الحجة أو الحجية في اللغة:"الدليل أو البرهان أو الغلبة في الحجة". جاء في مختار الصحاح: والحجة البرهان، وحاجه فحجه ... أي غلبه بالحجة [1] وفي المصباح المنير: والحجة الدليل والبرهان والجمع حُجج ... وحاجه محاجة فحجه يحجه من باب قتل إذا غلبه في الحجة [2] .
وخلاصة القول: إن حجية القياس بمعنى أن القياس أصل ودليل نصبه الشارع ليستنبط منه المجتهد الحكم الشرعي كالكتاب والسنة [3] . لذلك قال الخطيب البغدادي: وكذلك هو حجة في الشرعيات، وطريق لمعرفة الأحكام، ودليل من أدلتها من جهة الشرع [4] .
وبعد التعرف على معنى (الحجية) أحب أن أبين أن اختلاف العلماء في حجية القياس إنما هو في المسائل الشرعية، أما ما كان من المسائل الدنيوية فهو حجة باتفاقهم. وقد نقل الاتفاق على ذلك الإمام الرازي [5] والإسنوي [6] ، والزركشي حيث قال: وهو حجة في الأمور الدنيوية بالاتفاق [7] .
وقد مثلوا له بالأدوية والأغذية، كقياس دواء على دواء آخر في النفع في مرض معين، أو قياس نبات على نبات آخر في فوائده وخصائصه في نفعه للإنسان في ناحية معينة، فكل هذه القياسات متفق عليها ولا خلاف بين الأصوليين.
(1) - مختار الصحاح ص 66.
(2) - المصباح المنير ج 1/ 121، المعجم الوسيط ج 1/ 157.
(3) - نبراس العقول للشيخ عيسى منون 1/ 52، أصول الفقه لوهبة الزحيلي ج 1/ 607، الوجيز في أصول الفقه للدكتور زيدان ص 220.
(4) - الفقيه والمتفقه ج 1/ 178.
(5) - المحصول في علم الأصول ج 2/ 2 - 29.
(6) - نهاية السول ج 3/ 10.
(7) - البحر المحيط ج 5/ 16.