الصفحة 37 من 58

الشبه على العلة التي علق الحكم عليها في الشرع قال: {وهذا الضرب لا تعرف صحته إلا باستدلال الأصول}

وقياس الشبه هو قياس الفرع المتردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا أي هو إلحاق الفرعِ المترددِ بين أصلين بأكثرهما شبهًا به.

ومثل الأصوليون له بـ {العبد} ، فهل يُلحق بالجمل لاشتراكهما في الْمِلك، أو بالرجل الحر لاشتراكهما في الإنسانية؟

فالعبد له وصفان: الإنسانية وكونه مملوكًا، فبأيهما كان أكثر شبهًا يُلحق به.

فهو من ناحية التصرف مملوك، يُلحق بالمملوكات، فيُتصرف فيه كما يتصرف في المملوكات الأخرى.

وهو من ناحية الإنسانية: مكلف بالغ، له أوصاف الإنسان من العقل والتكليف والبلوغ وحصول الأجر على الطاعة، وحصول الإثم على المعصية. فيُلحق بأكثرهما شبهًا به.

قال الفقهاء بأنه لا يُلجأ إلى قياس الشبه مع إمكان أستعمال قياس الدلالة، أو قياس العلة [1] .

النوع الثالث: قياس العكس

ذكر الزركشي هذا النوع وقال فيه وهو إثبات نقيض الحكم في غيره لافتراقهما في علة الحكم، كذا عرفه صاحب"المعتمد""والأحكام"وغيرهما.

وصنف الفقهاء هذا النوع من القياس إلى {قياس طرد، وقياس عكس} :

قياس الطرد: ما اقتضى إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه

قياس العكس: ما اقتضى نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه [2] .

وضرب أبن تيمية مثالًا لهذين القسمين من القياس بقوله: وما أمر الله به من الاعتبار في كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس؛ فإنه لما أهلك المكذبين للرسل بتكذيبهم، كان من الاعتبار

(1) - شرح الورقات في أصول الفقه - محمد الحسن الددو الشنقيطي - دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية -الدرس الخامس.

(2) - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - الجيزاني ج 1/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت