وقد بين العطار في حاشيته السبب في كونها دنيوية وليست شرعية فقال: ووجه كونه دنيويًا ليس المطلوب به حكمًا شرعيًا بل ثبوت نفع هذا الشيء لذلك المرض [1] .
أما الخلاف فقد وقع في حجية القياس الشرعي، وهو أن يرد نص معين على واقعة معينة، وقياس واقعة أخرى غير منصوص عليها على الواقعة المنصوص عليها إذا اشتركا في العلة، وهذا هو القياس الأصولي المختلف فيه وفي حجيته وهذا هو محل النزاع، ويرجع إلى مذهبين في الجملة:
المذهب الأول: مذهب جمهور العلماء من الفقهاء والأصوليين والمتكلمين أن القياس حجة شرعية يجب العمل بها شرعًا فهو جائز عقلًا، وواجب شرعًا، وهو المصدر الرابع من مصادر التشريع يستدل به ويلجأ إليه في معرفة الأحكام الشرعية التي لم يرد فيها نص من الكتاب والسنة أو الإجماع، ويطلق على هؤلاء مثبتوا القياس [2] . قال السمرقندي: قال عامة الفقهاء والمتكلمين إنه حجة يجب العمل بها [3] .
وقد استدل المثبتون لحجية القياس بأدلة كثيرة من المنقول والمعقول نوردها تباعًا كما يلى:
وقد استدلوا من الكتاب بعدّة آيات هي:
1.قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن
(1) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع ج 2/ 241.
(2) - أصول الفقه للخضري ص 240، والخلاف علم أصول الفقه ص 54، والاجتهاد بالرأي 15 - 16، وأصول الفقه للبرديسي ص 234، وأصول الفقه لزكي شعبان ص 111، و أصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي ج 1/ 160.
(3) - ميزان الأصول ص 556.