الصفحة 21 من 58

تأويلا [1] (( وتقريبها: إن القياس بعد استنباط علّته بالطرق الظنية من الكتاب والسنة، يكون ردًا إلى الله والرسول، ونحن مأمورون بالرجوع إليهما بهذه الآية، ومعناه أننا مأمورون بالرجوع إلى القياس عند التنازع، وليس معنى الأمر بذلك إلا جعل الحجية له.

ولكن يرد عليه بعض المؤاخذات وهي:

أ- إن دلالة الآية متوقفة على أن يكون القياس الظني ردًا إلى الله والرسول، وهو موضع النزاع، ولذلك احتجنا إلى هذه الآية ونظائرها لإثبات كونه ردًا.

ب- الآية إنما وردت في التنازع والرجوع إلى الله والرسول لفض النزاع والإختلاف، ومن المعلوم أن الرجوع إلى القياس لا يفض نزاعًا ولا إختلافًا، لإختلاف الظنون. وعلى هذا، فالآية أجنبية عن جعل الحجية لأي مصدر من مصادر التشريع قياسًا أو غير قياس، وموردها الرجوع إلى من له حق القضاء، والحكم بإسم الإسلام لفض الخصومات.

ج- إن الآية لا تدل على حجية القياس بقول مطلق، إلا بضرب من القياس، وذلك لورودها في خصوص باب التنازع، فتعميمها إلى مقام الإفتاء والعمل الشخصي، لا يتم إلا من طريق السبر والتقسيم أو غيره.

2.قوله تعالى: (( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الابصار ) ) [2]

موضع الدلالة من الآية كلمة (اعتبروا) ، بدعوى أن في القياس عبورًا من حكم الأصل ومجاوزة عنه إلى حكم الفرع، فإذا كنا مأمورين بالإعتبار فقد أمرنا بالعمل بالقياس، وهو معنى حجيته.

ولكن هذه الاستفادة كسابقتها لا يتضح لها وجه وذلك:

أ- إن إثبات الحجية لمطلق الإعتبار بحيث يشمل المجاوزة القياسية، موقوف على أن يكون المولى في مقام البيان من هذه الجهة، والمقياس في كونه في مقام البيان، هو أننا لو صرحنا بالمعنى الذي يراد بيانه لكان التعبير سليمًا، وظاهر الدلالة على كونه مرادًا لصاحبه.

(1) - سورة النساء آية 59.

(2) - سورة الحشر آية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت