الصفحة 22 من 58

ب- مع التنزل وافتراض مجيئها لبيان هذا المعنى ولو بإطلاقها، إلا أنها واردة لجعل الحجية لأصل القياس كدليل.

قوله تعالى: (( قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة [1]

وقد قرّب دلالتها صاحب مصادر التشريع بقوله: (إن الله عزّ وجل، استدل بالقياس على ما أنكره منكرو البعث، فإن الله عزّ وجل قاس إعادة المخلوقات بعد فنائها على بدأ خلقها وإنشائها أول مرّة، لإقناع الجاحدين بأن من قدر على بدأ خلق الشيء قادر على أن يعيده، بل هذا أهون عليه، فهذا الإستدلال بالقياس إقرار لحجية القياس وصحة الأستدلال به، وهو قياس في الحسيات، ولكنه يدل على أن النظير ونظيره يتساويان.

والجواب على هذا التقريب:

أ- إن هذه الآية لو كانت واردة لبيان الإقرار على حجية القياس، لصح أن يعقب بمضمون هذا الإقرار، ولسلم الكلام كأن نقول: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة، فقيسوا النبيذ على الخمر.

ب- لو سلّم ذلك - جدلًا - فالآية غاية ما تدل عليه، هو مساواة النظير للنظير، أي جعل الحجية لأصل القياس لا لمسالكه، والدليل الذي يتكفّل حجية الأصل لا يتكفّل بيان ما يتحقق به.

ج- ولو سلّمنا أيضًا دلالته على حجية مسالكه، فهي لا تدل عليها بقول مطلق، إلا بضرب من القياس، لأن الآية إنما وردت في قياس الأمور المحسوسة بعضها على بعض، فتعميمها إلى الأمور الشرعية موقوف على السبر والتقسيم أو غيره، فيلزم الدور.

4.قوله تعالى: (( فجزاء مثل ما قتل من النعم) [2] وقد استدل بها الشافعي على حجيته حيث قال: فهذا تمثيل الشيء بعدله، وقال: يحكم به ذوا عدل منكم، وأوجب المثل، ولم يقل أي مثل، فوكّل ذلك إلى اجتهادنا ورأينا [3] .

والجواب: إن الشارع وإن ترك لنا أمر تشخيص الموضوعات، إلا أنه على وفق ما جعل لها

(1) - سورة ياسين آية 78.

(2) - سورة المائدة آية 59.

(3) - إرشاد الفحول ص 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت