الصفحة 8 من 58

المطلب الثاني:

مكانته في الشريعة:

القياس هو المصدر الرابع من مصادر التشريع الإسلامي بعد الكتاب، والسنة، والإجماع، فالقرآن أصل الأصول بلا منازع؛ فكان أحق بتقدمه؛ ولذا، كان المصدر الأول من مصادر التشريع.

والسنة شارحته، ومبينة مجمله، غير أنها قد تستقل بتشريع أحكام لم ينصّ عليها فيه؛ لذلك كانت المصدر الثاني.

وأما المصدر الثالث، فهو الإجماع، ومعناه:"اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ... - صلى الله عليه وسلم - في عصر على أي أمر كان [1] ."

وإنما تأخر الإجماع في المرتبة عن الكتاب والسنة؛ لكونه راجعًا إليهما، وكاشفًا عن دليل منهما؛ إذ لا بد للإجماع من مستند يستند إليه المجمعون، وهذا المستند إما نص من الكتاب، أو من السنة. وحتى لو جوزنا أن يكون مستند الإجماع قياسًا من الأقيسة، فلا إشكال؛ لأن القياس إثبات للحكم بمعنى النص، فهو راجع للنص أيضا [2] .

ثم يأتي القياس في المرتبة الرابعة بعد الكتاب والسنة والإجماع.

وقد يقول قائل: إذا كان القياس راجعًا إلى النص - كالإجماع - فلِم قدم الإجماع عليه؟

والجواب: أنَّ الإجماع - وإن كان راجعا إلى النص، كالقياس- إلا أنه تميز بمزايا اقتضت تقدمه على القياس في المرتبة، ومنها:

(1) - جمع الجوامع بشرح المحلى وحاشية البناني ج 2/ 176.

(2) - شرح التلويح على التوضيح للتفتزاني ج 2/ 333، شرح المحلى على جمع الجوامع وحاشية العطار 2/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت