الصفحة 38 من 58

أن يُعلم أن من فعل مثل ما فعلوا، أصابه مثل ما أصابهم، فيتقي تكذيب الرسل حذرًا من العقوبة، وهذا قياس الطرد، ويعلم أن من لم يكذب الرسل لا يصيبه ذلك، وهذا قياس العكس [1] .

النوع الرابع: قياس الدلالة

ذكر الزركشي هذا النوع من القياس قائلًا وهو أن يكون الجامع وصفا لازما من لوازم العلة، أو أثرا من آثارها، أو حكمًا من أحكامها، سمي بذلك لكون المذكور في الجميع دليل العلة لا نفس العلة فالأول: كقياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة الملازمة.

والثاني: كقولنا في القتل بالمثقل قتل أثم به صاحبه من حيث كونه قتلا، فوجب فيه القصاص كالجارح، فكونه إثما ليس هو بعلة بل أثر من آثارها.

والثالث: كقولنا في مسألة قطع الأيدي باليد الواحدة إنه قطع موجب لوجوب الدية عليهم فيكون موجبا لوجوب القصاص عليهم، كما لو قتل جماعة واحدا فوجوب الدية على الجماعة ليس نفس العلة الموجبة للقصاص بل حكم من أحكام العلة الموجبة للقصاص، بدليل اطرادها وانعكاسها، كما في القتل العمد العدوان والخطأ وشبه العمد.

النوع الخامس: القياس في الفارق

ذكر الزركشي هذا النوع من القياس قائلًا وقد اختلف في تسميته قياسا أو استدلالا، والأول قول إمام الحرمين، والثاني قول الغزالي، لأن القياس يقصد به التسوية، وإنما قصد نفي الفارق بين المحلين، وقد جاء في ضمن ذلك الاستواء في العلة.

النوع السادس: ما هو أولى من المنصوص

وهذا النوع من القياس يسمى أيضًا بقياس الاولوية أيضًا كأولوية الضرب على التأفيف حيث أستدل الفقهاء عليه بآية التأفيف.

تقسيمات أخرى منها تقسيم القياس على اعتبار محله وينقسم إلى قسمين سوف نوردهما في المطلب التالي لعلاقتهما به والله تعالى اعلم.

(1) - مجموع الفتاوى ج 9/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت