الصفحة 4 من 58

المبحث الأول

نظرة على القياس

تمهيد:

لقد كثر الحديث حول القياس بين الفقهاء كثرة غير متعارفة، وكتبت عنه المجلدات، وكان موضع خلاف كثير، ونظرًا لما يترتب عليه من ثمرات فقهية واسعة، اقتضانا أن نطيل الحديث فيه، عارضين مختلف وجهات النظر وأدلتها على أساس من المقارنة وفق ما رجعنا اليه سابقًا من نهج العلماء في القياس

وأول ما يواجهنا منها اختلافهم في تعريفه فنقول مستعينين بالله طالبين لتوفيقه:

المطلب الأول:

تعريف القياس:

القياس في اللغة: المشهور أنه تقدير شيء على مثال شيء آخر و تسويته به و لذلك سمي المكيال مقياسا و فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه [1] .

و أما في الإصطلاح: فاختلفوا أولا في إمكان حده فذهب إمام الحرمين وابن المنير المالكي إلى أنه يتعذر الحد الحقيقي في القياس لاشتماله على حقائق مختلفة كالحكم فإنه قديم و الفرع و الأصل فإنهما حادثان و الجامع فإنه علة [2] .

واستفاض هذا النقل عن إمام الحرمين - رحمه الله - بيد أني قد وجدته حده في كتابه الورقات في أصول الفقه فحده بقوله هو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم [3] .

والمذهب الثاني هو مذهب جمهور العلماء إلى إمكان حده و اختلفوا في حده على أكثر من

(1) - مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 40، الصحاح للجوهري 3/ 967،القاموس المحيط 568.

(2) - البرهان 2/ 745.

(3) - غاية المأمول في شرح ورقات الأصول لشهاب الدين الرملي ص 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت