الصفحة 23 من 58

الشارع، أو العقل من الطرق، وكون القياس الظني من هذه الطرق كالبينة هو موضع الخلاف، والآية أجنبية عن إثباته.

ثانيًا:

أدلتهم من السنة:

أما ما استدل به من السنة، فروايات تكاد تنتظم في طائفتين تتمثل:

أولاهما: حديث معاذ بن جبل حيث ورد فيه: لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله، ولا في كتاب الله؟ قال أجتهد رأيي ... ، قال: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره، وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله [1] .

وتقريبه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرّ الإجتهاد بالرأي في طول النص بإقراره لإجتهاد معاذ، وهو شامل بإطلاقه للقياس.

ثانيهما: ما ورد من الأحاديث المشعر بعضها بإستعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - للقياس، وبما أن عمله حجة باعتباره سنة واجبة الإتباع، فإن هذه الطائفة من الأحاديث دالة على حجية القياس. والأحاديث التي ذكروها كثيرة.

منها: حديث الجارية الخثعمية أنها قالت: (يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الحج شيخًا زمنًا لا يستطيع أن يحج، إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك

(1) - إسناده ضعيف لإبهام أصحاب معاذ وجهالة الحارث بن عمرو، ثم هو مرسل، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (22007) . أبو عون الثقفي: هو محمد بن عبيد الله وأخرجه الترمذي (1327) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد وأخرجه ابن أبي شيبة 7/ 239 و 10/ 177 من طريق وكيع بن الجراح، وأخرجه الخطيب في"الفقيه والمتفقه"1/ 188 من طريق عفان بن مسلم والمصدر السابق ص 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت