المطلب الثالث:
أثر القياس وانواعه في الفقه وأستدلالات الفقهاء:
اولًا: القياس في الأحكام الشرعية
منع بعض فقهاء العامة إستخدام القياس في جميع الأحكام الشرعية، لأن في الأحكام ما لا يعقل معناه فيتعذر إجراء القياس في مثله [1] .
وعارضهم آخرون قائلين بأن كل ما جاز إثباته بالنص جاز إثباته بالقياس، فقد أدعوا بأنه ليس في هذه الشريعة شيء يخالف القياس فقد صرح به أبن تيمية قائلًا: {ومن كان متبحرًا في الأدلة الشرعية أمكنه أن يستدل على غالب الأحكام بالنصوص وبالأقيسة} [2] وقال أبن القيم أيضًا: { .... ليس في الشريعة شيء يخالف القياس، ولا في المنقول عن الصحابة الذي لا يعلم لهم فيه مخالف، وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها وجودًا وعدمًا} [3] .
قال الإسنوي: مذهب الشافعي كما قال في المحصول أنه يجوز القياس في الحدود و الكفارات و التقديرات والرخص إذا وجدت شرائط القياس فيهاو قالت الحنفية لا يجوز القياس في الحدود و الكفارات و التقديرات و الرخص وترتب عليه الخلاف في جواز التداوي بالنجاسات قياسا على أبوال الإبل -و هذا قياس على رخصة- والقياس على أقل الحيض- وهذا في التقديرات- وإيجاب قطع النباش قياسا على السارق و هذا في الحدود وثبوت الكفارة في القتل العمد قياسا على القتل الخطأ بجامع علة إزهاق الروح [4] .
وللقياس تقسيم آخر وهو {باعتبار الصحة والبطلان} حيث ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأول وهو ما أطلقوا عليه القياس الصحيح والثاني القياس الفاسد والثالث ماهو متردد بينهما.
أما الأول وهو ما جاءت به الشريعة في الكتاب والسُنة على حد تعبير فقهاء العامة، وهو الجمع
(1) - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ج 1/ 177.
(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - ج 19 - ص 289.
(3) - إعلام الموقعين أبن القيم الجوزية ج 2/ 71.
(4) - التمهيد للاسنوي ص 575.