بين المتماثلين، مثل أن تكون العلة موجودة في الفرع من غير معارض يمنع حكمها، ومثل القياس بإلغاء الفارق. والفاسد ما يضاده [1] .
قال أبن تيمية في بيان صحة القياس وفساده: {وكل قياس دل النص على فساده فهو فاسد، وكل من ألحق منصوصًا بمنصوص يخالف حكمه فقياسه فاسد، وكل من سوى بين شيئين أو فرق بين شيئين بغير الأوصاف المعتبرة في حكم الله ورسوله فقياسه فاسد} [2] .
أما القسم الثالث هو القياس {المتردد بين الصحة والفساد} فلا يقطع بصحته ولا بفساده، فهذا يتوقف فيه حتى يتبين الحال فيقوم الدليل على الصحة أو الفساد {- نفس المصدر السابق} فلفظ القياس إذن لفظ مجمل يدخل فيه الصحيح والفاسد {نفس المصدر السابق} وهذا على حد تعبير أبن تيمية.
وقال أبن القيم في بيان العلة من عدم ذكر القياس في كتاب الله: {ولهذا أيضًا لم يجئ في القرآن الكريم مدحه ولا ذمه، ولا الأمر به ولا النهي عنه، فإنه مورد تقسيم إلى صحيح وفاسد} [3]
وهذا الكلام متعارض مع كلام أغلب فقهاء الحنفية الذين أستدلوا على القياس بالأمثلة التي ضربها الله في كتابه الكريم وقالوا بأنها تدل على التحريض على القياس.
ومن هنا نجد أن فقهاء العامة قد اختلفوا في حجية القياس فمنهم من أعطى للقياس حجية كحجية النص ومنهم من صنفه دون الإجماع، وأختلف فقهاء المذاهب في القياس إلى طرفين ووسط فطرف أنكر القياس أصلا، وطرف أسرف في استعماله حتى رد به النصوص الصحيحة [4] .
أما الذي أستخدم القياس في أصوله الفقهية فقد جعل له ضوابط وقوانين وضعها دون دليل
(1) - مجموع الفتاوى لأبن تيمية - ج 20/ 504 - 505 وإعلام الموقعين ج 1/ 133.
(2) - مجموع الفتاوى لأبن تيمية ج 19/ 287، 288.
(3) - إعلام الموقعين لأبن القيم الجوزية ج 1/ 133.
(4) - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ج 1 / ص 179.