الصفحة 36 من 58

يلخص عمل هذا القياس هو ان يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق الحكم عليها في الشرع وينقسم هذا النوع إلى قسمين الأول وهو القياس الجلي وهو ما عُلمت علته من غير معاناة ولا اعمال فكر ونظر أي عندما تكون العلة بينة في الظاهر بين المقيس والمقيس عليه، واما القسم الثاني فهو القياس الخفي وهو ما احتاج إلى نظر حتى تتبين علته ليتمكن الفقيه من استعمال القياس على حسب العلة التي استنبطها عقله وقبلها رأيه.

وقال الجيزاني في - معالم أصول الفقه عند أهل السُنة والجماعة - بأن للقياس أقساما متعددة بعدة اعتبارات حيث صنف الأول {على اعتبار قوته وضعفه} حيث ينقسم إلى قياس جلي وقياس خفي.

القياس الجلي: هو ما قُطع فيه بنفي الفارق المؤثر، أو كانت العلة فيه منصوصًا أو مجمعًا عليها، فهذه ثلاث صور.

وهذا النوع من القياس لا يحتاج فيه إلى التعرض لبيان العلة الجامعة، لذلك سُمي بالجلي، وأيضًا هذا النوع من القياس متفق عليه، وهو أقوى أنواع القياس لكونه مقطوعًا به.

القياس الخفي: وهو ما لم يُقطع فيه بنفي الفارق ولم تكن علته منصوصًا أو مجمعًا عليها فهذا النوع لا بد فيه من التعرض لبيان العلة وبيان وجودها في الفرع، فيحتاج إلى مقدمتين:

المقدمة الأولى: إن السكر مثلًا علة التحريم في الخمر فهذه المقدمة إنما تثبت بأدلة الشرع.

المقدمة الثانية: إن السكر موجود في النبيذ، فهذه المقدمة يجوز أن تثبت بالحس والعقل والعرف وأدلة الشرع وهذا النوع متفق على تسميته قياسًا [1] .

إن القياس الخفي هو ما يسمى عند الإمامية بقياس منصوص العلة حيث سنجد في أصول الإمامية ما يشبه هذا القياس حتى في مثال الشراب المسكر كما سيأتي.

النوع الثاني: قياس الشبهة

وهو ما أخذ حكم فرعه من شبه أصله وهو ما تجاذبه الأصول فأخذ من كل أصل شبها، وسماه الشيخ أبو إسحاق وغيره {قياس الدلالة} وفسره بأن يحمل الفرع على الأصل بضرب من

(1) - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - الجيزاني ج 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت